سيرة ومسيرة جمعية شفاء للتنمية و التكوين بطنجة - بريس تطوان - أخبار تطوان

سيرة ومسيرة جمعية شفاء للتنمية و التكوين بطنجة

سهام حجري/ بريس تطوان

يظل العمل الذي تقوم به جمعية شفاء للتنمية و التكوين بطنجة منذ أزيد من خمسة وعشرين سنة من الاعمال الرائدة بالمدينة، كونها تهتم بالتنمية المجتمعية الدامجة و الشاملة و محاربة الفقر و الهشاشة بمعظم أحيائها.

الجمعية تأسست سنة 1998 بقلب حي بير الشفاء بمدينة طنجة للنهوض بالحي ووضعية ساكنته المتدهورة، والتي تطورت عبر السنوات لتوسع نطاق تدخلها إلى أحياء مختلفة من ربوع طنجة و نواحيها وفق رؤية استراتيجية للمساهمة في جعل مدينة طنجة مجتمعا عادلا، شاملا وبدون فقر، حيث جميع السكان فيها يحققون ذواتهم، ينعمون كليا بصفة المواطن الفاعل، ويساهمون في تنمية المجتمع، مدينة تنتمي لكل سكانها، حيث الجميع يستطيع ممارسة حقوقه وواجباته بشكل كريم وفي اإطار الحياة الطبيعية.

وعلى مر السنوات، اشتغلت الجمعية في إطار مشاريع تنموية مع مؤسسات وطنية ومنظمات دولية أجنبية مختلفة، و يرتكز مجال تدخلها أولا على التربية و التعليم، و التي تشتغل فيه وفق استراتيجية مرتبطة بالمساهمة في تحسين عرض تعليمي ملائم لحاجيات جميع مكونات المجتمع ومحفز لأدوار الفاعلين المحليين، والتي تدعو عبره الى العناية بالتعليم، لأهميته في ترسيخ المعارف التعلمية الأساسية و القيم السوسيوتربوية.

كما تعمل بشكل دائم ومستمر على تحفيز السكان لتطوير فكرهم والتفكير الناقد بهدف أن يصبحوا مواطنين فاعلين يشاركون في تنمية أحيائهم. وحيث إن الأحياء المتواجدة بها تعاني من نسب مرتفعة في الهدر المدرسي، تعمل الجمعية على تحسيس الأطفال وكذا عوائلهم بأهمية التعليم والتمدرس لبلوغ اندماج اجتماعي ومهني مناسب، مع إشراك الجهات الفاعلة في عملية تحسين الأنظمة التعليمية.

كما تعمل الجمعية عبر تقوية قابلية التوظيف وتشجيع روح المقاولة من اجل تحقيق استقلاليةمالية مستدامة، الذي تهدف عبره إلى مواكبة الشباب و النساء نحو استقلالية مالية مستدامة، خاصة أولئك الذين يتواجدون في وضعية هشاشة، عبر تأهيلهم و تمكينهم من المهارات الحياتية اللازمة وتقوية قابليتهم للتشغيل، مع الحرص على ضمان قيم التكافؤ والمساواة وأيضا احترام الثقافات المحلية.

علاوة على ذلك فالجمعية تركز على تقوية آليات الاندماج المجتمعي والمشاركة المواطنة للسكان من أجل تحسين ظروف الحياة في الأحياء المهمشة، و يعتبر الاندماج المجتمعي أحد مقومات التماسك والسلم الاجتماعي، ويهدف هذا التوجه إلى تحفيز مشاركة السكان في الحياة الاجتماعية والسياسية داخل الاحياء المتواجدة بها، إلا أن رغبة المواطن في المشاركة تبقى كفيلة بمدى احساسه بالانتماء لمجتمعه ولحيه، الشيء الذي يتأتى فقط في وجود آليات سهلة وواضحة ومقبولة أيضا للتماسك والاندماج المجتمعي.

و يبقى الشعور بالانتماء لمجموعة ما مهما وشئا طبيعيا، إلا أنه قد يكون خطرا أيضا في غياب قيم وقناعات تعزز المواطنة الحسنة والتي تمتد من ثقة في النفس الى تثمين الاختلاف والاحتفاء بالتنوع. و عبر هذا التوجه يمكن أن يتكمن الفرد من المهارات والكفاءات الأولية التي تمكنه من ان يتعرف، ان يستوعب وان يتعلم أن يمارس المواطنة بشكل كلي، لان الجمعية تعتبر أن هذه المقومات تكتسب من خلال عملية تعلمية تطبعها الرغبة. في هذا السياق يستهدف الاعداد جوانب عضوية، نفسية، علائقية ومعرفية. وتلعب البيئة السوسيوثقافية أيضا دورا مهما وحاسما في صقل شخصية الفرد، فيكون أي تغيير صعبا بل ومؤلما في بيئة تنتشر فيها عوامل التأثير السلبي كما هو الحال في الاحياء المهمشة.

لذلك فان العمل على تحسين البيئة في الأحياء حاسم ولا شك فيه، يستدعي نفسا طويلا لا سيما و ان الجمعية لا تهدف فقط لمحاربة العوامل السلبية بل لأنشاء أحياء داعمة للتطور والتحسن وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

مثل هذه الجمعية النشيطة والمشتغلة ميدانيا وفي صمت بعيدا عن الأضواء لابد من الوقوف على تدخلاتها الجادة والفعالة و نتائجها الايجابية والاستلهام من طرق تدخلها و استراتيجيات عمل فريقها الناجحة للمساهمة جميعا في بناء مجتمع أفضل.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.