سليمان أخوماش.. وجه شبابي في معادلة الانتخابات بتطوان

أحمد العلمي شقور/بريس تطوان

تدخل الحملة الانتخابية بإقليم تطوان أيامها الأخيرة، وتتصاعد معها وتيرة التجمعات الخطابية واللقاءات مع المواطنين بغية إخراجهم من وضعية اللامبالاة إلى الثقة في أهمية العملية الانتخابية عموما وفي المرشحين الذين يتواصلون معهم خصوصا.

لن نتناول في هذه المقالة أجواء الحملة الانتخابية ولا التكهنات بشأن الفائزين بالمقاعد الخمسة لأن معظم ما يتردد في المقاهي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ينبني على انطباعات مبنية على مدى قدرة بعض المرشحين على حشد المواطنين في تجمعاتهم (بغض النظر هل يتعلق الأمر بمناضلين حزبيين ومتعاطفين أم بأناس تم إحضارهم لتأثيث المشهد مقابل وعود وإغراءات)، وتارة أخرى، في أحسن الأحوال، تعتمد على نتائج انتخابات 2021 وهي نتائج كانت مرتبطة بسياق سياسي واجتماعي محلي لا يمكن استنساخه بالضرورة في السياق الحالي.

صحيح أن معظم الأسماء التي يتم ترشيحها للفوز في السباق الانتخابي ترتبط بأحزاب لها حضور في الساحة السياسية المحلية (حزب الاستقلال، التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي، العدالة والتنمية وغيرها، كما أن عددا منهم رآكم خبرة في الحملات الانتخابية ناهيك عن توفرها على رصيد مالي وشبكة علاقات اجتماعية لا يستهان بهما.

لكن، ولحسن الحظ سمحت الانتخابات التشريعية الحالية سمحت ببروز بعض البروفايلات والوجوه الجديدة الشابة، وإن كانت قليلة، سنتوقف عند أحد أبرزها ويتعلق الأمر بسليمان أخماش وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية المعروف انتخابياً برمز «النخلة».

لايستمد ترشيح سليمان أخوماش أهميته فقط من كونه وجها شابا قرر خوض التجربة الانتخابية، بل أساسا من الطريقة التي اعتمدها في خوض حملته، والتي لا تقوم على جمع الحشود وصرف الأموال وتقديم الوعود المستحيلة التحقيق، وإنما على التواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم تصوره للقضايا المطروحة في النقاش العمومي، وإبراز مؤهلاته الشخصية والمهنية.

فأخوماش خريج معاهد عليا في التجارة والتسيير، ومتخصص في التسيير والمالية والرقمنة وتدبير الأنظمة المعلوماتية. ومن هذه الزاوية فقد كان محقاَ في دعوته باقي المتنافسين لتقديم أنفسهم ومساراتهم الأكاديمية والشخصية للناخبين، إذ لا يعقل أن يترشح ويفوز أشخاص أشباه أميين لمجرد كونهم يسبحون في بحر من الثروات (بغض النظر عن مصدرها)، إذ أن فاقد الشيئ لا يعطيه.

ولعل ما يستحق التنويه أيضا حرصه خلال ظهوره الإعلامي أو في حملته الانتخابية تفادي مهاجمة منافسيه (علما أن بيوت البعض منهم من زجاج ويسهل قذفها بالحجارة)، والتركيز في المقابل، على تقديم نفسه وبرنامجه وتصوراته. وبعيدا عن الدخول في المهاترات والتجريح الشخصي، اختار أن يركز على ما يعتبره “النصف الممتلئ” من كأس التواصل السياسي، أي تقديم الشخص وبرنامجه، وترك الحكم للناخبين.

وكيفما كانت نتائج تصويت يوم 23 شتنبر، فإن ما هو أكيد هو أن تطوان كسبت من خلال هذه الانتخابات، ظهور عدد من الوجوه الشابة التي اختارت ولوج معترك العمل السياسي، ومن بينها سليمان أخوماش. وقد تشكل هذه الوجوخ إذا واصلت حضورها وانخراطها في الشأن العام رافدا مهما لتجديد بعض النخب السياسية المحلية التي شاخت وتكلست، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة لتقلد مسؤوليات تدبير الشأن العام على المديين القريب والمتوسط.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.