سليمان أخوماش: تكلم لأراك

جمال الدين العمراني/ بريس تطوان

حينما استمعت إلى الحلقة الأخيرة من بودكاست «بريس تطوان» «نقطة إلى الصفر» للإعلامي الأمين مشبال، والتي استضاف فيها السيد سليمان أخوماش، تبادرت إلى ذهني مباشرةً القولة الشهيرة لأرسطو: «تكلم حتى أراك»، التي تدعونا إلى التعرف إلى الإنسان وتكوين الانطباعات عنه من خلال الأفكار التي يتبناها، والألفاظ التي ينتقيها ليعبّر عنها، ناهيك عن مدى عمقها أو سطحيتها.

شخصيًا، لم يسبق لي أن جالست أو تعرفت إلى سليمان أخوماش، لكن استضافته ضمن البرنامج المذكور، في سياق يتميز بنقاش عمومي محتدم حول الانتخابات ونوعية المرشحين وقلة الوجوه الشابة والجديدة، كانت كلها عوامل محفزة لي على متابعة الحوار الصحفي معه.

منذ البداية، يحرص سليمان أخوماش على وضع مسافة بينه وبين الأحزاب السياسية، دون أن يعلن قطيعة نهائية معها أو يغلق أبواب الالتحاق مستقبلا بإحدى الهيئات، وذلك بالاستناد إلى حجتين رئيسيتين.

تتمثل الأولى في ضعف التأطير والتكوين الذي تقدمه القيادات الحزبية من الأجيال السابقة لشبيبتها الحزبية، بحيث يصبح دور الأخيرة مقتصرا على التصفيق والتهليل للزعماء.

أما الحجة الثانية، فتتمثل في عدم إفساح المجال أمام الشباب للترشح، وبالتالي إمكانية تجديد النخب السياسية؛ فمنح التزكية يعتمد بالدرجة الأولى على الجاه والمال، وليس على الكفاءة ومدى تمكن المرشح من تقديم قيمة مضافة.

واللافت للانتباه في هذا الصدد هو النقد الملطف للدولة في تعاطيها مع ترشيح الشباب ضمن لوائح مستقلة، بغية فك الحصار المضروب عليهم من طرف الأجهزة الحزبية المتكلسة، بحيث إن عدد التوقيعات المفترض الحصول عليها لتقديم اللائحة ليس من الهين توفيره، كما أن الشروط المطلوبة، والمتمثلة في الحصول على 2 في المائة من مجموع الأصوات المسجلة في الدائرة الانتخابية، تجعل تحقيق ذلك، في ظل ظاهرة العزوف عن المشاركة، أمرا تعجيزيا لا غير.

النقطة الثانية التي لفتت انتباهي في حديث الشاب أخوماش تمثلت في البنية الاقتصادية لإقليم تطوان، التي تجعل من الهجرة قدرا لا مفر منه، سواء بالنسبة إلى الشباب ذوي التكوين والمؤهلات المحدودة، أم بالنسبة إلى ذوي التخصصات الأكاديمية العالية في مجالات علمية دقيقة، أو في مجال الاقتصاد والأعمال.

الأمر الذي يعيد طرح السؤال القديم حول هوية تطوان، وما الذي تحقق على أرض الواقع لتنزيل ذلك.

كما كان الحديث عن الواقع الاقتصادي للإقليم مناسبة اغتنمها ضيف البودكاست ليسلط الضوء على واقع مؤلم يعيشه جزء من ساكنة البوادي، ممثلةً في جماعة بني حسان، حيث لا تزال عدة دواوير تفتقد إلى الطرق أو محرومة من الماء الشروب، والأدهى من ذلك عدم توفرها على مؤسسات تعليمية أو المرافق الصحية الضرورية.

في ختام هذه الانطباعات، تجدر الإشارة إلى الصورة التي قدم بها سليمان أخوماش نفسه للجمهور المتتبع والمهتم، بحيث تفادى بذكاء استعراض مؤهلاته الأكاديمية، تفاديًا لشبهة الغرور، وجعلنا نكتشف جانبًا منها في سياق الكلام. كما كان إيجابيًا حينما اعتبر احتمال عدم النجاح في التجربة الصعبة التي سيخوض غمارها أمرًا واردًا، لأنها في نهاية المطاف ستكون تجربة سياسية وإنسانية فريدة لكل من يقرر خوض غمارها دون أن يكون مسلحًا بمئات الملايين من السنتيمات، وبجيش من المهرولين والتابعين.

تبقى نقطة أثارها الضيف وتتعلق بأن تُقدم «بريس تطوان» على إجراء مناظرة بين مرشحين للانتخابات التشريعية، بحيث يتمكن الرأي العام من التعرف إليهم وعلى برامجهم عن قرب، ونتمنى أن تكون «بريس تطوان» سباقة ورائدة في هذا المجال.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.