سقوط “مهندس الأنفاق”.. نهاية زعيم شبكة تهريب الحشيش العابرة للحدود

بريس تطوان/ سعيد المهيني

في واحدة من أبرز العمليات الأمنية ضد شبكات التهريب الدولي، نجحت السلطات في تفكيك تنظيم إجرامي معقد ينشط بين المغرب وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، وذلك بعد تحقيق دقيق استمر 13 شهرا قادته وحدة مكافحة المخدرات المنظمة (UDYCO).

القضية التي وُصفت بـ“ضربة قوية” لشبكات التهريب، أطاحت بالعقل المدبر للتنظيم، المعروف بأسماء مستعارة من بينها “أمانديس” و“كابو”، والذي كان يدير عمليات واسعة بأسلوب حذر ولغة مشفرة، مستخدما مصطلحات عادية مثل “الدراجة” و“مباراة كرة القدم” لإخفاء تحركاته.

وكشفت التحقيقات أن المشتبه فيه لعب دورا محوريا كحلقة وصل بين ممولي الشبكة في أوروبا والمنفذين على الأرض، معتمدا على منظومة لوجستية متطورة شملت مستودعات سرية، قوارب سريعة، شاحنات نقل، فضلا عن أنفاق تحت الأرض استُخدمت لتهريب كميات كبيرة من المخدرات.

وأسفرت العملية، وفق معطيات إعلامية، عن توقيف 27 شخصا، وحجز نحو 17 طنا من الحشيش، إضافة إلى مبالغ مالية تفوق نصف مليون يورو، في ما اعتُبر ضربة موجعة لإحدى أخطر الشبكات الناشطة في المنطقة.

ورغم أسلوب حياته الذي بدا عاديا، بين تنقلات روتينية واجتماعات عائلية، إلا أن التحريات أظهرت أنه كان يدير شبكة تمتد من ضفتي مضيق جبل طارق إلى دول أوروبية مثل هولندا وفرنسا.

وشكل اكتشاف نفق أول ضمن عملية “هاديس” نقطة تحول في مسار التحقيق، قبل أن تقود الأبحاث إلى نفق ثانٍ أكثر تطورا داخل مستودع بمنطقة تراخال، كان مخفيا بإحكام خلف تجهيزات تبريد، ما كشف مستوى الاحترافية الذي بلغته الشبكة.

وفي 27 مارس، وضعت الأجهزة الأمنية حدا لنشاط “مهندس الأنفاق”، بعد تضييق الخناق عليه، رغم إدراكه أنه تحت المراقبة، لتنتهي بذلك فصول قصة واحدة من أخطر شبكات التهريب في المنطقة.

ويجسد سقوط هذا العقل المدبر نهاية متكررة لمسارات الجريمة المنظمة، حيث لا تصمد حتى أكثر الشبكات تعقيدا أمام العمل الأمني طويل النفس.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.