سفراء تطوان في عهد المولى محمد بن عبد الله… سفارة الكاتب والوزير محمد بن عثمان (4)

رخـامـة ملـوكية أندلسـية بتطوان:
وقد تحدث ابن عثمان في رحلته المذكورة عن رخامة مكتوبة كانت على قبر أحد ملوك الدولة الحمودية الأندلسية، ثم نقلت إلى تطوان ووضعت في المسجد الأعظم منها، وقال عن ذلك ما نصه:

وقد وجدت أيضا بسبتة رخامة كبيرة مكتوبة فيها بالخط الكوفي ما نصه:

باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما..

(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام علیکم طبتم فادخلوها خالدين).

هذا قبر الإمام عبد الله على الناصر لدين الله أمير المؤمنين رضوان الله ورحمته وبركاته عليه، سلالة النبي المصطفى ولد فاطمة الزهراء خير البريه أبا وأما، عاش حميدا، ومات شهيدا، قدس الله روحه، ورفعه في أعلى عليين، وحشره مع جده سیدنا محمد خاتم النبئين. توفي يوم الأحد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ثمان واربعمائة فرحمة الله عليه و على أبويه ءامين يارب العالمين، وصلى الله على محمد
…. الخ .

فرفعناها وغسلناها وطلبت من الحاكم ان يعطيني إياها، فضن بها حيث علم أنها كانت على قبر أحد ملوك الإسلام لأنني لما قرأتها سمعني ترجمانهم فراودته كثيرا، فوعدني أن يبعثها إلى طنجة فكتبت إلى حاكمها أن يقبلها منه إن صدق …. الخ ..

ثم قال بعد ذلك في نفس الموضوع ما نصه:
ولما كنا هناك (يعني لما كان في سبتة عند عودته من رحلته) كلفنا حاكم نسبتة بإحضار الرخامة المكتوبة فيها الآيات القرآنية التي كانت على قبر الشريف على حمود الإدريسي كما تقدم أول الكتاب، لأنه بلغني ونحن بمدريد ان الحاكم ضن بالرخامة ولم يبعثها إلى طنجة أو تطوان، وأخلف وعده في ذلك، فطلبتها من الوزير فبعث له أمر الطاغية بأن يمكننا منها، فلما طالبته بها ما أمكنه إلا إحضارها في الحين، فجعلتها في مركب من مراكب مولانا المنصور بالله التي كانت ترد علينا ونحن بسبتة وبعثتها إلى تطوان، وهي الآن في الجامع الكبير فيها في البلاط الأول بعد الصحن عن يمين المستقبل .. ).

ولا أدري كيف غاب هذا المرجع الهام لتاريخ تطوان عن ذهن الأستاذ الفاسي الذي أكد في بحثه المتأخر، ضياع هذه الرحلة مع أن الأستاذ داود أكد على اطلاعه التام عليها بمكتبة الأستاذ إبراهيم الكتاني رحمه الله، ونقل عنها الوصف المذكور أعلاه للجزء الأخير من هذه الرحلة المختص بوصول ابن عثمان إلى تطوان مرفوقا بأسرى المسلمين.

وعاد السفير محمد بن عثمان من سفرته محققا نجاحا في توطيد العلاقات الإسبانية المغربية على الأقل لمدة 80 سنة مقبلة من 1780 – إلى سنة 1860 تاريخ إحتلال تطوان، وحاملا معه ألفي أسير من المسلمين ..

مـن حـيـث توطيـد العـلاقـات:
وكما أشرت من قبل فانه لما وقع المغرب في شخص السفير محمد بن عثمان والجانب الإسباني بتاريخ 16 جمادى الأولى عام 1195 ماي 1780م. على معاهدة الصداقة التي سميت بمعاهدة ارنخويس، CONVENIO DE ARANJUE نسبة للمدينة التي وقعت فيها، وتضمنت عدة فصول منها الفصل العاشر الذي ترك الباب مفتوحا لإبن ملك إسبانيا فرناندو الأول ملك نابولي وصقليه للإنضمام إليها كما أشير في الإتفاقية المنشورة أعلاه. فكان ذلك عاملا آخر لسفارة بن عثمان المشهورة إلى هذين الصقلتين بعد سنة من سفارة مدريد.

سفارتـه إلى مـالـطـة:
وأهم سفارة قام بها المغرب على عهد المولى محمد بن عبد الله كانت إلى مالطة ونابولي التي ترأسها، الكاتب محمد بن عثمان صحبة الطيب بن جلون الفاسي، ومحمد الحافي، ومحمد المنير السلاوي، والسفيرين التطوانيين وهما:
1. السفير عبد الكريم ابن قريش .
2. السفير التهامي البناي. المتحدث عنهما سابقا.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.