سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية (2)

 بريس تطوان

  • القائد على بن عبد الله الحمامي الريفي: محرر مدينة طنجة (1090 – 1125هـ/1679 – 1713م):

وانتقلت وزارة الخارجية الإسماعيلية بعد وفاة الحاج عبد السلام لوقش، إلى مدينة تطوان حينما عين السلطان المولى إسماعيل علي بن عبد الله الحمامي الريفي قائدا على تطوان، ومكلفا بمهمة الاتصالات مع الأجانب، يوم 15 جمادى الثانية عام 1090- 24 يوليوز 1679، تحت امرة صهره الحاكم العام في الشمال عمر بن حدو البطيوي الريفي. ثم توسعت مأموريته بوضع مدينة طنجة والعرائش تحت نفوذ قيادته ابتداء من 20 شوال 1092 هـ (2 نونبر 1681) ميلادية فقام بأنشطة عسكرية هامة اتجاه الاحتلال الأجنبي باسترجاع مدينة طنجة من يد الانجليز وإخراجهم عنها والاستيلاء على مدخراتها وأعتدتها وحصونها وقلاعها التي كانوا يحتمون بها بتاريخ 18 صفر 1095 هـ (5 فبراير 1684م)، فأصبحت طنجة تابعة له.

وللتذكير فقط فإن البرتغاليين مكثوا بمدينة طنجة حوالي 200 سنة. ولما تزوج شارل الثاني ملك انجلترا بملكة البرتغال كاترين دي براجانس سلمت له طنجة في جملة مهرها، سنة 1661م.

ولما دخلها الانجليز في سنة 1662م (1074)، قضوا على كل مظاهرها الدينية من تخريب الكنائس الكاثوليكية، والمجسمات، والتماثيل، وكل ما له صلة بها. ولم يتركوا إلا كنيسة واحدة كانت أكبر الكنائس بطنجة، جعلوها كنيسة باسم “شارل لومارتيز”.

وفي سنة 1676 م كان عدد السكان بطنجة من المدنيين لا يتعدى 700 شخصا، منهم (514) إنجليزي و (51) إسرائيلي و (5مسلمون) و (130) أجانب.

ونظرا لإعجاب الانجليز بمدينة طنجة وبموقعها الجغرافي فقد حصنوها بتشييد الأبراج والأسوار، ولكن أمام تزايد حصار المغاربة لهذه المدينة انطلاقا من المجاهد الخضر غيلان، وانتهاء بالمولى اسماعيل الذي عين قوادا محنكين، أمثال عمر بن حدو الذي توفي في حصار “المهدية” وتم استرجاعها سنة 1681 من يد الاسبانيين والقائد أحمد الريفي، والقائد على بن عبد الله الحمامي أخ عمر بن حدو الذي هاجم طنجة واسترجعها من يد الانجليز، فاهتز المغرب من مشرقه إلى مغربه فرحا بهذا الانتصار العظيم فأعاد لها أسوارها، وبني بها المساجد، وشيد القصبة، فاسترجعت حلتها المغربية، ومظاهرها الاسلامية، ثم توجه إلى مدينة العرائش التي افتكت من يد الاسبانيين بتاريخ 18 محرم عام 1101 هـ غشت 1689م وفي عهد “القائد على عبد الله الحمامي كانت عمالة طنجة تشتمل على الفحص، وأنجرة، ودينة أصيلة، ونواحيها وجميع أراضي الريف والجبال التي بين تطوان وبادس”.

ولم يقف نشاطه العسكري عند هذا الحد بل فرض حصارا مطولا على مدينة سبتة المحتلة امتد من يوم 3 ربيع الأول 1106 هـ إلى 3 رمضان 1139 (22 أكتوبر 1694 إلى 1 فبراير 1727) حيث استمر الحصار عليها أزيد من 30 سنة، ولو بعد وفاته يوم 6 شعبان 1125 (29 غشت 1713).

وكان يستقبل السفراء الأجانب، ويتبادل معهم حل القضايا المطروحة، ومنها استقباله للسفير الفرنسي بطنجة سنة 1692م “بادو دي سان أولون” مرسلا من الملك لويس الرابع عشر.

وحينما انضمت إلى منطقة نفوذه أقاليم الشمال كلها تطوان – وطنجة – والعرائش والمعمورة – والغرب أصبح الحاكم العام لهذه المناطق.

ووجه المولى إسماعيل إشعارا بذلك إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر يوم 29 ربيع الأول 1103 (21 ديسمبر 1691م) يخبره بأن علي بن عبد الله الحمامي أصبح الحاكم العام على هذه المدن. مما يدل على أنه كان المخاطب الرسمي مع الأجانب.

وبفضل مكانة هذا الرجل في حفظ الثغور المغربية الشمالية والذود عنها، ومحاصرة المحتلين لبعضها، حاز شهرة عالمية، وتحدثت عن موافقه جل المصادر التاريخية المغربية منها والأجنبية على السواء.

وباعتماد السلطان المولى اسماعيل قائده على عبد الله الحمامي الريفي على تطوان، إلى جانب قيامه بالأمور الخارجية، على أثر الرسالة الاسماعيلية إلى الملك لويس الرابع عشر بذلك، والمشار إليها أعلاه، عين القائد علي الحمامي بأمر من السلطان المولى اسماعيل وبوصفه مكلفا بالشؤون الخارجية، أول بعثة مغربية للسفارة إلى انجلترا، توجهت أوائل سنة 1682م، وظلت إلى نهاية شهر أبريل من نفس السنة تقوم بأنشطة مختلفة كما سيأتي وقبل الحديث عن سفراء تطوان على عهد المولى اسماعيل إلى انجلترا. بعث القائد علي الحمامي أول رسالة إلى الملك الانجليزي (كرلوس الثاني) باسمه ونيابة عن السلطان المولى اسماعيل بشأن اعتماده لأول سفارة مغربية إلى انجلترا هذا نصها:

“بسم الله الرحمن الرحيم الفرد الصمد العلي العظيم

إلى الممجد الأعظم الأفخم، مملكة الانجليز وأميرها، وعقد واسطتها، السلطان في مملكته سمجسطاد كرلس سكندو، راي لكران برطاني.

السلام على من اتبع الهدى

هدى عن الخير. والحمد لله. والإعلام لكم أن مولانا السلطان أمير المؤمنين أيده الله، وجه إليكم خدامه الثلاث: القائد محمد بن حدو، والمقدم محمد الحافظ، مقدم الفحص، والكاتب الحاج محمد لكاش (لوقش)، وأوصاهم بالقدوم عليكم وفاء بالعهد الذي كان سبق منا ومن أخينا المرحوم بكرم الله القايد عمر بن حدو، ثم نعرفكم أنا قد فوض لنا مولانا نصره الله في جميع الأمور التي كانت بيد أخينا المرحوم بالله، وزادنا من فضله. وها نحن بهذه الأقطار نباشر إن شاء الله خدامكم الذين بهذه البلاد، وما يعرض لكم من الأغراض عندنا تقضى بحول الله تعالى. وكذلك نباشر خدامكم وأصحابكم رعاية لأوجهكم واعتناء بأموركم والسلام.

وفي أربع شهر الله ذي الحجة الحرام عام اثنين وتسعين وألف (15 دجنبر 1681 وفي آخر الرسالة الطابع وبداخله: خديم المقام العالي بالله: علي بن عبد الله الحمامي: رعاه الله.

الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا