سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. سفارة عبد القادر بيريس - بريس تطوان - أخبار تطوان

سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. سفارة عبد القادر بيريس

بريس تطوان

ثانيا: سفارة عبد القادر بيريس إلى انجلترا:

لم تتحدث المصادرالتاريخية عن حياته وعن المسؤوليات التي تولاها قبل ذلك حتى صار سفيرا للمولى اسماعيل. بل ذكر فقط في رحلة المبعوث الإنجليزي إلى المغرب المستر “ستيوارت” عام 1133 ـ 1720م، واستقبل فيها من طرف السلطان مولاي اسماعيل بشأن فك مجموعة من الأسرى النصارى.

وقد تحدث كاتب البعثة ( المستر وندوس) وأرخ لها ونشر عنها كتابا سماه “رحلة إلى مكناس” وذكر أن الباشا أحمد على الريفي صحبه الى مدينة مكناس ومعهما ضمن الوفد عبد القادر بيرس الذي أرسل فيما بعد سفيرا إلى إنجلترا لرد هذه

الزيارة فقال: (ويوم 3 يوليوز 1720 وصلوا عاصمة مكناس، وكان الباشا أحمد لم يزرها منذ 3 سنوات. ويوم6 يوليوز اجتمع السفير لأول مرة مع السلطان المولى إسماعيل، وحضر معهم اليهودي ابن عطار، وقد سبق أن هو الذي عقد معه المعاهدة في تطوان، كما حضر أيضا الحاج عبد القادر بيرس الذي أرسل فيما بعد الى إنجلترا).

وبسبب هذه السفارة الإنجليزية الى المغرب وقعت أول معاهدة بين الطرفين بتاريخ 18 ربيع الأول عام 1133 هجرية . 17 يناير1721 ميلادية.

موقـف البـاشـا أحمـد من السفيـر بـيـريـس:

وقبل أن يتوجه السفير بيريس إلى انجلترا أمره السلطان أن يعرج على تطوان ويطلب من الباشا أحمد أن يزوده بكميات وافرة من الشمع والنحاس ليشتري بهما من إنجلترا بضائع ثمينة، وذلك عدا الهدايا التي تقدم في مثل هذه الاحوال.

ويضيف “بريت وايت” إن الوزراء كانوا يعملون في حسابهم، أن يأخذوا لأنفسهم نصيبا من الهدايا المرسلة إلى ملكنا، كما أنهم زيادة على ذلك كانوا ينتظرون من السفراء المبعوثين إلى بلاطنا أن يجازوهم، وإلا قوبل السفراء عند عودتهم شر مقابلة (نفس المصدر).

ولهذا – فإن الباشا أحمد لما علم بأن السلطان عين بيرس سفيرا لانجلترا دون استشارته، وأن ذلك من حقه لكونه صاحب السلطة في اختيار السفراء الذين يراد إرسالهم إلى بلاطات الملوك النصارى رد طلب بيريس، بكونه لم يتلق من السلطان أمرا بذلك.

ويستطرد “برايت وايت” في نقل هذه الأحداث(بأن رفض الباشا أحمد تمكين السفير بيريس من المؤونة جعله في ضيق شديد وفي الحاجة إلى المال لقضاء الأمور

الضرورية لسفره، فاضطر لاقتراض مائة ريال من تطوان، ولم يحصل عليها إلا بعد تعصب شديد وبربا فاحش، ومنذ ذلك الحين أصبح بيريس عدوا لدوذا للباشا أحمد، لأنه عرض حياته للخطر. هذه المؤامرات المحبوكة من الباشا أحمد حينما علم بها السلطان كانت سببا في إنقاذ حياة بيريس. بل إنه نال مكانة متميزة بعد عودته، اذ التحق بديوان المولى إسماعيل وبعد وفاته عينه السلطان أحمد الذهبي وزيرا له، وأرسله الى تطوان لحل قضية السفير أبغلي، ونقل الهدايا التي صحبها معه من إنجلترا الى مكناس بمعية هدايا السفير الإنجليزي).

وسنرى ما سيترتب عن هذه العداوة بعد وصول السفير أبغلى إلى جبل طارق فيما بعد.

ولكـن مـن هـو “برايت وايت”؟

يعد من الكتاب والمؤرخين والدبلوماسيين الإنجليز البارزين على الساحة السياسية في القرن السابع عشر. كان قنصلا لانكلترا بالمغرب وتمكن مـن توطيد علاقات متينة مع كثير من أعيان الدولة على عهد المولى إسماعيل، خصوصا مع الباشا أحمد بن على الريفي حاكم تطوان، والشمال المغربي، وعاش مدة طويلة بالمغـرب أهلته ليكــون ـ مؤرخا للأحداث المغربية التي حصلت في تلك الفترة .. كتب مؤلفا سمـاه “تاريخ ثورات دول المغرب بعد وفاة المولى إسماعيل” وله مذكرات يومية موثقة سجلها عن مدينة تطوان عند زيارته لها، وإقامته في ضيافة حاكمها الباشـا أحمد بن على نقلها مترجمة الأستاذ محمد داود في تاريخ تطوان في حوالي 60 صفحة كما ذكر.

وبسبب هذه العلاقة بعد أول المؤرخين المغاربة الذين ذكروا سفرية أبغلي محمد بن على إلى إنجلترا أواخر عهد المولى إسماعيل ومحنة عودته إلى تطوان من إنجلترا صحبة السفير الإنجليزي “روسيل” وكاتبه المرافق “برایت وایت” نفسه والذي سجل في كتابه المذكور تفاصيل رحلة العودة السياسية إلى تطوان.

الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا