سبتة خزانة كنوز العلوم جناح “علوم القرآن” أنموذجا للدكتور حسـن الـوراكلي (3) - بريس تطوان - أخبار تطوان

سبتة خزانة كنوز العلوم جناح “علوم القرآن” أنموذجا للدكتور حسـن الـوراكلي (3)

فمـن كـتـب التفسير (اختصـار تفسير الثعـالي) للطرطوشي، و(تفسـير القـرآن) للواحـدي، وتفسير عبـد الـرزاق الصنعاني، وتفسير (شـفاء الصـدور) للنقاش، و(معاني القرآن) للنحاس.

ومـن كـتـب القـراءات (التحصيل) و(التفصيل) للمهـدوي، و(طبقـات القـــراء) لأبي عمـرو الـداني، و(الوقـف والابتـداء) لابـن النـحـاس، و(الجـامع الكبير) لأبي معشر الطبري .

ومـن كـتـب الناسخ والمنسـوخ كـتـاب أبي محمـد المقرئ، وكتـاب هبـة الله البغدادي.

وبوسـع الباحـث أن يضيف إلى هـذه الكتـب الـتـي نـص عيـاض في فهرسـته أنه قرأهـا أو رواهـا عـن شـيوخه في القرآن وعلومـه مـا اسـتوعبه مـن التفسـير المـأثور عـن رسـول الله صلى الله عليـه وسـلـم الـذي تضمنته كـتـب الحديث من الصحاح والمسانيد وغيرهما.

وإلى جانب التفاسير الـتي سماهـا عيـاض أفـاد مـن تفاسير أخـرى نقـل عنهـا أقـوالا، ولكنه لم يسمها لشهرتها بين جمهـور العلمـاء مثـل (جـامع البيـان عـن تأويـل آي القـرآن) لأبي جعفـر محمـد بـن جرير الطبري ضـمنه تفسير مرويـــات في تفسير الصحابة والتابعين والسـلف الأول، كمـا ضـمنه آراءه وترجيحاتـه، ونمثـل لهـم بالصحابي الجليـل ابـن عبـاس رضي الله عنهمـا ومجاهـد بن جبر، وأبي الحسن البصري والضحاك، وأبي الخطـاب قتـادة بن دعامـة وزيـد بـن أسـلم، وأبي عبـد الله الثـوري، وأبي معاويـة الواسطي، وأبي إسحاق الزجـاج، وبكـر بـن محمـد بـن العـلاء، وأبي بكـر محمـد النقـاش، ونصـر السمرقندي، وأبي بكـر ابـن فـورك، ومكـي بـن أبي طالـب، وعبـد الـرحمن السلمي، وأبي الحسـن الماوردي، وأبي القاسم القشيري.

ولـيـس مـن المستبعد أن يكـون عيـاض أفـاد مـن تفاسـير مـن ذكرنـا مباشرة، فمنهـا طائفـة كـان أهـل العلـم في الغرب الإسلامي يروونهـا ويتدارسونها منـذ القرن الثالث، ومـن ذلـك التفسير المنسوب لابـن عبـاس رضي الله عنهما، والتفسير المنسوب للحسـن البصـري. ومنهـا كـتـب في علـوم القـرآن قرأهـا علـى شيوخه مثـل تفسـير مـكـي بـن أبي طالـب، وآثـار النقـاش في التفسير وخاصـة كتابه (شفاء الصدور) ترجح أنه أفاد منها مباشرة.

ومـن المؤكد أن عياضـا أفـاد بطريقة غير مباشـرة مـن بعـض هـذه المصـادر ولاسيما تلك التي رويت عن أعلام القرن الأول والثاني أمثال الضحاك، وقتـادة، ومجاهـد، وزيـد بـن أسـلم، وانتهـت إلينـا، كمـا انتـهـت قـبـلا إلى عياض، مدرجة في تفاسير القرون التالية مثل تفسير ابن جرير الطبري.

كمـا أفـاد عيـاض مـن مرويات في التفسير لم تعرف لأصحابها كـتـب وأكثرهـا ورودا في نقولاته: علي بن أبي طالـب كـرم الله وجهـه، وكعـب الأحبـار، وجعفر بن محمد الصادق، والسدي، وابن الكلبي.

وممـن اهـتـم مـن مشـاهير علماء سبتة بالتفسير نزيلهـا عبيـد الله بن أحمـد المعروف بابن أبي الربيع الإشبيلي السبتي (ت 688هـ) أخـذ عـن شـيـوخـه مـن علـوم الشـرع الحديث والفقه والأصـول والفرائض، ومـن عـلـوم الآلـة اللغة والنحـو والأدب. واسـتثمر مـا اكتنزتـه حافظتـه مـن هـذه العلـوم وتلـك في درسـه التفسيري الـذي حـلـق لـه في سبتة وأملى لطلابـه سـورة الفاتحة وسورة البقـرة وسـورة آل عمران وسـورة المائدة التي بلغ فيهـا إلى قوله تعالى (يـوم يجمـع الرسـل فيـقـول مـاذا أجبـتـم قـالوا لا علم لنـا إنـك أنـت عـلام الغيـوب) المائدة 111.

وقـد عـنـي ابـن أبي الربيع في تفسيره بجوانـب عـدة شملت العقيدة والفقـه واللغة والنحو والبلاغة، لكن أكثرها ورودا كانت هي القراءات.

أمـا المصـادر الـتي كـانـت عنـد ابـن أبي الربيـع وهـو يؤلف كتابـه فمنهـا تفاسير مشـرقية مثـل (معاني القرآن) للفـراء و(معـاني القرآن) للأخفش، وتفسير الكشاف، ومنها تفاسير أندلسية كتفسير بقي بن مخلد، وتفسير ابن عطية ومـن علـوم القـرآن الـتي أولاهـا ابـن أبي الربيـع اهتمامـا بعيـدا عـلـم القـراءات، فقـد أخـذ عـن مشـيخته الأندلسية جميـع الكتـاب العزيـز بـالأربع عشـرة روايـة المألوفـة المشهورة المعروفـة عـن القـراء السبعة المشهورين أئمـة المسلمين رحمهـم الله ورضـي عـنهم أجمعين في ثمـاني عرضـات، وقـرأ بالإدغـام الكبير وبقراءة يعقـوب، وقـرأ بعـض كتـب القـراءات ومنهـا كـتـاب (التيسير) لأبي عمرو الداني.

وقـد اسـتثمر ابـن أبي الربيـع هـذه الحصيلة العلميـة حـين جلـس للإقـراء والتأليف فيمـا عالجـه مـن تفسير آيـات الـنـص القـرآني معتنيـا بمتـواتر القـراءات وشواذها.

ومـن أهـم كـتـب القـراءات الأندلسـيـة الـتـي كـان ابن أبي الربيـع يعتمـدها في حلقـة درسـه كتابـان: أولهما (الكتـاب الـكـافي في القراءات السبع عـن القـراء السبعة المشهورين) لمؤلفـه الإمـام المقرئ أبي عبـد الله محمـد بـن شـريـح الـرعيني الإشبيلي.

أما الكتاب الثاني فهو (كتاب المفردات)، وهو في قسمين: أحدهما وهو للمؤلف السابق، ويحتوي على روايتي عبد الله بن كثير، وروايتي أبي عمرو، وروايتي الكسائي، وثانيهما . وهو من تأليف ابنه أبي الحسن شريح . يحتوي على روايتي ابن عامر، وروايتي عاصم، وروايتي حمزة. وقد أفاد القاسم التجيبي أنه قرأ على شيخه ابن أبي الربيع (جميع هذا الكتاب كاملا).

هذا وكان لمؤلفي (كتاب المفردات) تصانيف أخرى في القراءات لا نستبعد بحال أن تكون فيما عني ابن أبي الربيع بتلقينه طلبته من كتب الدرس حين يحلق للقراءات، وقد يقوي عندنا هذا الافتراض إشارتان، وردت إحداهما في ختام حديث القاسم التجيبي عن سلسلة سنده في رواية كتاب (المفردات) عن شيخه ابن أبي الربيع حيث يقول:(وبهذا الإسناد ساويت في جميع تواليف أبي الحسن هذا وفي جميع تواليف أبيه أكثر مشايخي رحمهم الله) ووردت الإشارة الثانية بعد ذكره لكتابين من كتب أبي الحسن بن شريح قرأهما في بجاية على خطيبها الشيخ أبي عبد الله بن صالح وفيها . أي الإشارة . يذكر التجيبي أن شيخه ابن أبي الربيع كان فيمن أذنوا له من شيوخه عن أبي القاسم بن بقي عن أبي الحسن شريح بجميع تواليفه وتواليف أبيه. ومن كتب القراءات الأندلسية التي كانت ضمن مصادر ابن أبي الربيع في حلقة الإقراء كتاب (التيسير) لأبي عمر عثمان بن

سعيد الداني، وكتاب (التبصرة) لأبي محمد مكي بن أبي طالب، و(الهداية) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي.

الكتاب: السنة النبوية في سبتة العالمة

الكاتب: أ.د. حسـن الـوراكلي: أستاذ بجامعـة أم القـرى بمكـة المكرمـة وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع..


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.