زيارة ملكية إسبانية تعيد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات مع المغرب

بريس تطوان

تستعد المؤسسة الملكية الإسبانية والحكومة في مدريد لتنظيم زيارة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مدينتي سبتة ومليلية، في خطوة تكتسي حساسية سياسية ودبلوماسية خاصة، بالنظر إلى موقف المغرب من المدينتين، فضلا عن التداعيات التي خلفتها آخر زيارة ملكية إسبانية إليهما سنة 2007.

ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، الخميس، عن مصادر من القصر الملكي الإسباني، أن التحضيرات لهذه الزيارة بدأت قبل أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي، مشيرة إلى أن البرنامج المرتقب سيشمل الملك والملكة معا، دون أن يتم إلى حدود الآن تحديد موعد رسمي للزيارة.

وبحسب المصدر ذاته، كان قصر «زارزويلا» والحكومة الإسبانية قد شرعا في الإعداد للزيارة قبل دخول نحو 80 ألف شخص إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، في أحداث تسببت في أزمة كبيرة بالمدينة وأعادت ملف سبتة إلى صدارة النقاش السياسي الإسباني.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد أكد في مناسبات سابقة أن زيارة الملك إلى سبتة ومليلية ستتم، موضحا في الثالث من شتنبر الجاري أنها قد تكون خلال «الأسابيع المقبلة». كما جدد، الأربعاء، التأكيد على أن الحكومة تعمل بتنسيق مع القصر الملكي من أجل تحديد موعد قريب، دون الكشف عما إذا كانت الزيارة ستتم خلال شهر شتنبر.

من جهته، سبق لرئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس أن أعلن، عقب لقائه الملك فيليبي السادس بقصر ماريفنت في بالما يوم 6 غشت الماضي، أن العاهل الإسباني ملتزم بزيارة المدينة، معرباً عن قناعته بأن الزيارة ستتم، من دون تقديم تفاصيل بشأن توقيتها.

وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة لكونها ستكون أول زيارة رسمية لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية منذ توليه العرش سنة 2014، كما ستكون الأولى للملكة ليتيثيا إلى المدينتين.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المغرب في التمسك بموقفه من سبتة ومليلية، في حين تعتبر مدريد المدينتين جزءا من الأراضي الإسبانية. ومن شأن زيارة ملكية جديدة أن تعيد ملف المدينتين إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا بالنظر إلى سابقة سنة 2007.

ففي نونبر 2007، قام الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بزيارة سبتة ومليلية، وهي الخطوة التي أثارت احتجاجا رسميا قويا من المغرب، تمثل في استدعاء السفير المغربي لدى مدريد للتشاور، قبل أن يعود إلى منصبه بعد نحو شهرين.

ولم يصدر، إلى حدود الآن، موقف رسمي مغربي بشأن الزيارة المرتقبة، فيما تشهد الساحة الإسبانية نقاشا حول تداعياتها المحتملة على العلاقات الثنائية، خاصة أنها تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز.

وفي سياق متصل، يعكس اهتمام الملك فيليبي السادس بالوضع في سبتة متابعة رسمية متزايدة للملف، إذ عقد، الاثنين الماضي، اجتماعاً في قصر «زارزويلا» مع وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ورئيس أركان الدفاع تيودورو لوبيز كالديرون، والقائد العام في سبتة لويس فرنانديز هيريرو، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية العملياتية، لبحث الوضع في المدينة من زاوية دفاعية.

ومن شأن الإعلان عن موعد رسمي للزيارة أن يحولها من مجرد تحضيرات وتصريحات سياسية إلى خطوة ذات دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، في ظل تقديمها إسبانياً باعتبارها رسالة دعم لسبتة ومليلية، مقابل الحساسية التي يكتسيها ملف المدينتين بالنسبة إلى المغرب، ما يجعل موقف الرباط أحد أبرز العناصر التي ستواكب الزيارة في حال إجرائها.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.