زواق الوالي "اليعقوبي" ينهار أمام الواقع المُزري للفنيدق - بريس تطوان - أخبار تطوان

زواق الوالي “اليعقوبي” ينهار أمام الواقع المُزري للفنيدق

بريس تطوان

إن قصة تنمية الفنيدق والمضيق بواسطة “الكورنيشات” وأعمدة النور ومواقف السيارات ، تشبه إلى حد كبير قصة الطفل الأمي وعمود النور في سلسلة إقرأ الخالدة لمؤلفها الأستاذ العظيم “أحمد بوكماخ”.

فالوالي السابق عندما كان عاملا بالمضيق الفنيدق، كان مهووسا فقط بالاستثمار في الحجر والعقار والزواق و المصابيح الملونة وجميع المشاريع التي تشفط ميزانيات الجماعات وتصيبها بعجز مزمن.

إن الوقائع التاريخية تثبت أن جميع المدن والبلدات بالمغرب التي كانت هادئة مطمئنة والمعيشة بها بسيطة والأثمان معقولة، بمجرد ما دخلتها ثقافة الكورنيشات حتى ارتفعت بها الأسعار وتكاليف الحياة ،الأمر الذي حول حياة ساكنة تلك المدن إلى جحيم لا يطاق.

يقول أستاذ علم الاقتصاد السياسي “محمد المرغادي” إن سبب انهيار الحضارة الإسلامية سواء ببغداد شرقا أو الأندلس غربا هو أن فائض القيمة المتحصل عليه من التجارة تم هدره في مشاريع البذخ والنافورات ونقش الحجر والخشب والجبص، في حين كانت أمم أخرى مثل اسبانيا والبرتغال وهولندا وانجلترا تستثمر في الملاحة البحرية من خلال بناء أوراش سفن ضخمة مثل سفن “الكارافيلا” القادرة على مواجهة أمواج المحيطات العاتية، وبفضل هذا الاستثمار ظهر “كريستوف كولومبوس” و”هنري الملاح” وتوسعت التجارة وازدهرت الموارد .

باختصار إن الأموال والميزانيات الضخمة التي تم ضخها على مشاريع الواجهة بكل المضيق والفنيدق والشريط الساحلي كان بالإمكان استثمارها ولو على شكل قروض وتحفيزات لخلق مشاريع مدرة للدخل، وتشجيع المقاولات المنتجة للثروة على القدوم إلى المنطقة لخلق فرص شغل في العديد من المجالات.

فحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الخانقة التي تعيشها الفنيدق يتطلب التوقف فورا عن مشاريع الواجهة وعلى رأسها العقار والمضاربة فيه ، وجعل الاهتمام يتركز حصرا على المشاريع المنتجة للثروة والتي تشغل اليد العاملة.

حيث أن سكان الفنيدق يمكنهم أن يعيشوا بدون “كورنيشات” وأعمدة النور لكنهم لا يستطيعون الاستغناء عن القوت اليومي لإطعام أطفالهم وعائلتهم.


شاهد أيضا