رواد الزاوية الحراقية ...العالم الكبير سيدي التهامي الوزاني - بريس تطوان - أخبار تطوان

رواد الزاوية الحراقية …العالم الكبير سيدي التهامي الوزاني

بريس تطوان

ومن حسن طلائع هذه الزاوية أن عرفت كثيرا من الرواد من العلماء والفقهاء والأدباء أمثال التهامي الوزاني، وسيدي عبد السلام غيلان، والأديب محمد بن الآبار وسيدي محمد المؤذن والفقيه محمد الركيك وغيرهم كثير.

العالم الكبير سيدي التهامي الوزاني: التهامي الوزاني غني عن كل تعريف لحضوره في ساحة تطوان أكثر من أربعين سنة من العطاء الشمولي في كل ميدان. وكتابه “الزاوية” الذي ألفه عن الزاوية الحراقية يعد أول سيرة ذاتية لمؤلف مغربي على الإطلاق، ذاع صيته في الشرق والغرب وهو المرجع الرئيسي الذي اعتمدنا عليه في هذه الدراسة، وهو الذي عرف بهذه الفترة الكبرى من الحياة الفنية والموسيقية التي عاشتها تطوان إلى تاريخ الحماية.

وكتب عنه المؤرخ الدكتور عبد العزيز التمسماني خلوق عندما تناول جانب التأليف التريخي بشمال المغرب هذا التقديم:

“ولد التهامي بن عبد الله الوزاني بتطوان يوم 4 مايو 1903 نشأ بها، وأقبل على الموسوعات اللغوية والفقهية قراءة ودرسا، تميز بميل طبيعي إلى التصوف، (وعنه يقول في كتابه الزاوية: أن للبيئة سلطانا نافذا على النفوس، وأن للوسط السيطرة الكاملة بالنسبة لتوجيه الرجل إلى ناحية من نواحي الحياة. وإذا كنت في هذه الوريقات أريد أن أتحدث عن صفحة من أجمل صفحات حياتي تلك هي الرهبانية والانقطاع للعيادة والتفرغ لما يطهر النفس ويهذبها فلا بد من ربط هذه الفترة الزمانية بعصر سبقها كنت فيه صوفيا بطريق الوارثة والنشأة، فلم يكن التصوف يحتاج إلى شيئ كي يتسرب إلى قرارة قلبي، بل لإني وجدت فيه من أول يوم استنشقت فيه نسيم الدنيا..) فوقف عند أقطابه، وسلك في شبابه سيرة أهل الورع، قضى بعض الوقت من العبادة والتأمل، ولزم الوحدة وانقطع للخلوة.

كان ينتمي إلى ثقافة عصره، فعرف في سيرته الذاتية، (الزاوية) بالحياة الروحية التي انفعل بها، وربطها بالأحداث السياسية التي كانت تجري حوله، حيث تعرض للظروف العصيبة التي عاشتها تطوان وأحوازها منذ الغزو الإسباني سنة 1860، فقدم وصفا ممتعا لكثير من أوجه الحياة التي كانت عليها المدينة، وسجل ما وقف عليه من روايات وأخبار تبرز عقلية الأهالي وطريقتهم في التفكير، ويعد كتاب “الزاوية” شاهدا على صاحبه وعصره، فلم يكن التهامي الوزاني بمعزل عن مجتمعه، وإنما كان عارفا بعاداته، مشاركا في مجالسه، مدركا لأخلاقه، ملما بأوضاعه وأماله.

توزعت اهتماماته بين الثرات العربي الإسلامي، والثقافة العصرية، ساعده تعلم اللغة الإسبانية على تثقيف ذوقه المشبع بالروح الإسلامية، فكان له حضور فعال ومؤثر في المحافل الأدبية التطوانية إلخ).

ومن طرائف أن سيدي التهامي الوزاني لما تزوج كتبت عنه جردية الإصلاح هذه التهنئة التي وردت في عددها الصادر بتاريخ (03 أكتوبر 1921 في العدد 86 مايلي:

“يوم الخميس 05 محرم الحرام عام 1340 هجرية الموافق ل 8 شتنبر 1921 في الساعة السادسة مساء، زفت السيدة الشريفة الكريمة المصونة الأصيلة المكنونة بنت الشريف الجليل سيدي أحمد الوزاني الودراسي على ابن عمها الشريف الذكر الناسك سيدي التهامي بن سيدي التهامي بن سيدي عبد الله الوزاني وبما أن مسكن السيدة المذكورة هو قبيلة وادراس كان حلولها لهذه الديار في الساعة المذكورة حيث خرج لاستقبال عروسته المذكورة في هيئة رائقة على عادة أسلافه الكرام راكبا جوادا أبيض تبرع عليه به لأجل هذا الغرض جناب المخزن الشريف بسرج من حرير مذهب يتقدمه مخزنيان ويعده صديقه وشيخه الشريف الذكر شيخ الطريقة الدرقاوية سيدي ادريس الحراق، تدور به كافة أبناء طريقته، كما يدار القمر بهالته تتبعهم الموسيقى العربية المطربة بألحانها الشجية، ومن  ورائها الطوائف الجيلانية، والعيساوية والكناوية، ومروا حتى خارج البلد حيث التقوا بالوفد القادم مع العروسة، ودخلوا على ساحة اسبانيا التي غصت بالمتفرجين من الرجال والنساء على اختلاف أديانهم دخولا محفوفا بهيبة ووقار حتى بلغوا دار العرس بدرب الشرفاء الوزانيين وتتابعت الليلة بالإكرام والأفراح.

وهذا ما يدل على قيمة هذا العالم الكبير الذي التفت حوله المدنية بكاملها، تقديرا لعطاءته العلمية وهو في مقتبل العمر وبجانبه صديقه الشيخ سيدي ادريس الحراق، رحم الله الجميع.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا