رفقا بالقوارير...! - بريس تطوان - أخبار تطوان

رفقا بالقوارير…!

في كل بيت، سيدة تسرق من خزان قوتها قوة وصبرا لتتحمل حرارة المكان وضغط الوقت..
في كل بيت، سيدة، تقف لساعات متواصلة في مصنع الجمال، لتعزف سمفونية الحب بين نيران الطهي وأواني الطبخ…
في كل بيت، سيدة، تنغمس كالسكر، وسط المطبخ، في كأس الحليب، وتقاوم الذوبان ..
وفي كل بيت، سيدة تؤنث البيت بلمستها وتضاعف فرحة صيامها الطويل وهي تقدم من الحب الشيء الكثير لأسرتها…
هذه الكلمة، المكونة من حرفين، تتجسد في أجمل تجلياتها  في شهر الصيام، وتتلألئ وهي تقدم من سمو حرفيها أنبل المشاعر والقيم.

كنت قد رأيت منذ مدة شريط فيديو يسأل فيه المذيع بعض الناس: ماهي المهنة التي يشتغل فيها صاحبها 24 ساعة دون توقف؟ لا تغطية صحية؟ لا علاوات ولا  حتى أجرا؟ كان الكل يقف مندهشا دون أن يعثر على جواب سليم بمن فيهم أنا التي كنت أتابع.. ليخبرنا المذيع في آخر المطاف أن المهنة هي: «أم» وما أعظمها من مهنة!

مهنة تزاولها الأنثى بإتقان متفان، تحضر كل طيب بقلب أطيب، وتنقش كل حب بقلب محب يحفظ أذواق من في البيت عن ظهر قلب… ولا تطالب بشيء سوى الكلمة الطيبة…

ثم يحدث أن تجزى هذه السيدة، ويحدث أن تتسلم راتبها دمعا ودما.. نعم يحدث أن تحصد الشوك مما زرعت يدها الجميلة ويحدث أن يذبل شعور الحب في قلبها وتبدله المعاناة..
وما أسوء عناوين أحداث العنف التي بدأت تنافس عناوين أرقام الوباء في العالم، وما أصعب أن تعيش المرأة حجرا وقهرا… وما أبخسه من ثمن تجنيه الأخيرة بعدما قدمت ما قدمت من النبل.

الإحصائيات تقول أن الحجر الصحي فاقم معاناة النساء الناجمة عن العنف المنزلي، وأخرى تتصاعد لتؤكد أن المئات منهن يصبرن لغياب الملجأ والملاذ.. وأنا أشمئز لقسوة هذه القلوب وتحجرها والتي لم تجد في دواخلها سوى القبح تهديه لجمال يفوقها.

رفقا بالنساء يا معشر الرجال، رفقا بالقوارير وحسنا، ما نعيشه من توتر وضغط في الفترة الراهنة كفيل بأن يغلق قلوبنا ويمتص صبرنا، كفيل بأن يضيق صمامات القلوب ويحجب النور، رجاء اتركوا منفذا لشعاع الأمل فقد تآكلت أرواحنا بؤسا.

 


شاهد أيضا