يبدو أن حمى حرارة الانتخابات ارتفعت مبكرا في أوساط الأحزاب السياسية المتواجدة بالمجالس المشكلة للجماعتين الترابيتين المضيق والفنيدق، وتصاعدت معها بوادر الصراع الانتخابي ومحاولة كسب ود الناخبين مبكرا وقبل حوالي تسعة أشهر من الاستحقاقات الجماعية لشهر شتنبر 2021.
وبدا واضحا أن الصراع الانتخابي بين مكونات المشهد السياسي سيكون له انعكاسات سلبية على تدبير قضايا الشأن العام المحلي. أولى هذه الانعكاسات ظهرت خلال أشغال الدورات العادية لمجلسي المضيق والفنيدق حيث رفض الأعضاء المنتمين للمعارضة، والذين أصبحوا يشكلون قوة عددية ضد رئاسة مجلسي هذين الجماعتين، مشروع ميزانية السنة المالية المقبلة ما ينذر بدخول الجماعتين المذكورتين في ركود قاتل خلال المدة الفاصلة عن الانتخابات.
كما أن أعضاء المجلسين قررا تصعيد حدة المعارضة برفض جميع النقط المدرجة في جدول أعمال دورة أكتوبر العادية، واضعين رؤساء المجالس في زاوية ضيقة بدون أي مبادرات فيما تبقى من هذه المدة الانتدابية.
وكان محمد قروق رئيس مجلس جماعة الفنيدق، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، قد وجد نفسه وحيدا محاصرا بقوة المعارضة الجديدة التي ترفض المصادقة على جميع المقررات منذ حوالي سنة، معلنة عن شق عصا الطاعة على الرئيس الذي تتهمه مكونات المعارضة “بالعشوائية في التسيير وخدمة أجنداته الانتخابوية”.
وفي هذا الإطار كانت أغلبية أعضاء المجلس قد قررت رفض مشروع ميزانية السنة المالية المقبلة ما يضع الرئيس الحالي للمجلس في موقف حرج، أمام تصاعد وتيرة الاحتجاج على الوضعية الاقتصادية المزرية الذي تعيشها المدينة وتأثير جائحة فيروس كورونا المستجد الذي أدخل مدينة الفنيدق في دوامة ركود قاتلة.
وسيعمل رئيس جماعة الفنيدق على إعادة تقديم مشروع ميزانيته أمام أنظار المجلس للتداول في قراءة ثانية لهذا المشروع في دورة استثنائية مقبلة.
في نفس السياق رفض غالبية أعضاء مجلس جماعة المضيق بدورهم مشروع الميزانية برسم الدورة العادية لشهر أكتوبر 2020، ما ينذر أيضا بدخول الجماعة في نفق مسدود. كما أن ارتفاع حدة الخلافات بين مكونات المجلس والمطالبة بفتح تحقيق في ملفات الجماعة في فترة المجلس السابق تنذر بمزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.
وكانت أشغال الدورة العادية لجماعة المضيق قد عرفت يوم الاثنين الماضي 26 أكتوبر 2020 أحداثا خطيرة بين الرئيسين السابق والحالي للجماعة وسط موجة من الانتقادات المتبادلة حول “تفشي بؤر فساد مالي وتبذير أموال عمومية عرفتها الجماعة في السنوات الماضية”.
بريس تطوان
