رحلة البحث عن العيش الكريم - بريس تطوان - أخبار تطوان

رحلة البحث عن العيش الكريم

لا زالت رحلة البحث عن العيش الكريم، تُؤرق أبناء وطني، ولا زال القوت اليومي الهم الذي يُثقل كاهل الطبقة الهشة منهم، لتجد المواطن البسيط يواصل المطالبة بفتات الخبز ولا يتردد في الإرتماء إلى التهلكة متى نادته إحدى الأبواب.

ولم يندمل جرح شباب الفنيدق الذين يرتمون في أحضان الموج والموت تباعا، بعد، حتى صُعقنا بفاجعة طنجة، وفُجعنا من وقع الخبر وهول الصدمة..

وما أصعب أن تقتلك لقمة العيش، تلك التي كابدت صعاب الدنيا في سبيلها، وواجهت المخاطر للظفر بها، وقاسيت وعانيت وقبِلت بالعمل في ظروف لا تليق بك كمواطن لك من الحقوق كما عليك من الواجبات، – قبِلت – لتحصل عليها..

ما أصعب أن تنتهي رحلتك في البحث عن العيش الكريم، بالموت غرقاً على يد تلك اللقمة.. والتي لم تنفع كل محاولاتك في إغراءها بإسقاطها في شباكك…

فبين سيدة نجت من الموت بأعجوبة، وقد اجتفت دموعها رعبا.. وبين أب هرول لمسرح الجريمة بحثا عن فلذة كبده الثانية، علق  في ذهني مشهد أم تبكي الوجع وتُرثي رحيل أربع زهرات.. سقتهن بيديها واعتنت بجمالهن.. إلى أن بتن يُغدقن الأريج في بيتها ..

أم ذاقت كل مشاعر الألم والحزن والحسرة.. وهي تقف بروح عليلة أمام جثامين زهراتها الأربعة، اللواتي قُطفن قبل الآوان وفي رمشة عين..

أتساءل فقط؛ كيف سيغمض للسيدة المكلومة جفن؟ وقد خلى بيتها من ضحكات، وأمنيات، وحلويات، وأحاديث بنات، وحكايات يومية كن يتسابقن لروايتها على مسامعها بعد أن يعدن أدراجهن من “المعمل”..

ما حجم الصبر الذي يكفيها، لتستوعب أن العروس التي كانت تُجهزها لليلة العمر، دفنتها في ليلة مُظلمة حزينة؟ كم يلزمها من الجلد لتتحمل قساوة القدر؟ ولتعتاد على عيش الحياة وحيدة دون معيل ولا سند ولا يد تُربت حبا على كتفيها..

كل القصص التي سُردت أمام ميكروفونات الصحافة كانت مؤلمة وقاسية وصادمة..، لكن وحدها قصة الأم الجريحة علقت في مخيلة الجميع وأججت المشاعر.. وأدمت القلوب.

لن أقول “من المسؤول”؟ جميعنا ندرك جيدا تفاصيل القصة وحذافيرها.. وكلنا نمقت الفساد بأوجهه المُتعددة.. نكره استغلال الضعفاء.. ونشمئز لحال الطُمعاء والجوعى الذين يركضون خلف الأموال ضاربين عرض الحائط كل القيم الانسانية ومشاعرها السامية..

لن أقول “من المسؤول”؟.. حسبنا الواحد الأحد، ونعم الوكيل.. !


شاهد أيضا