"راحل" كُتبتَ على الورق... ومن إكسير الخلود أنتَ شاربُ - بريس تطوان - أخبار تطوان

“راحل” كُتبتَ على الورق… ومن إكسير الخلود أنتَ شاربُ

الفن باختلاف أشكاله، من رسمٍ ونحتٍ وصباغةٍ إلى الكتابة والغناء والتمثيل والإخراج إلخ، هو وسيلة نقد لمجموعة من الظواهر الاجتماعية، هو حديث يناقش الحياة اليومية والثقافة والتقاليد في بلداننا الشرقية والغربية، وهو أيضاً رسالة… رسالة حب وسلام واتحاد بين شعوب المعمورة. فمن غير الفن باستطاعته تجميع مئات، بل آلاف الممثلين والمغنيين والمُلحنين والكُتاب والمخرجين في مكان واحد، يتصافحون فيه بكل ود واحترام ويتناقشون بأسمى عبارات التقدير والاحترام؟
وخير دليل على ما سبق وقيل هو المهرجانات الدولية التي يتم فيها عرض آخر الأعمال الفنية وتكريم كبار رموزه على مرّ العقود. وعند ذكر المهرجانات الدولية نتذكر ذاك الذي مرّ منذ أيام قليلة بمدينة القاهرة بأرض الكنانة و”هوليود” العرب.
أثناء فعاليات هذا المهرجان، كُرّم يوم 2 من ديسمبر الكاتب والسيناريست المصري القدير وحيد حامد على مشوار دام مدة لا تقل عن الخمسين سنة من العطاء للسينما والدراما التلفزيونية. “أنا حبيت أيامي، علشان اشتغلت مع نجوم كبار ومحترمين… أنا عشت فزمن جميل، زمن فيه صلاح منصور وأمينة رزق ومحمود مرسي…”، هذا فقط مقتطف من الكلمة التي ألقاها المؤلف والكاتب المُكرّم، ألقاها ودموع الفنانين والفنانات ضمن الحضور تتهاطل من التأثر وكأنها تودّعه، حيث شاءت الأقدار أن تكون تلك آخر كلماته، إذ رحل إلى دار البقاء بعد شهر من ذلك، في 2 من يناير 2020. ولم يكن وحيد حامد فقط من رحل من كبار فناني مصر؛ فهناك أيضاً الممثلة الحسناء ماجدة، والرائع حسن حسني، والأنيقة رجاء الجداوي، والرقيقة نادية رفيق، والأسمراني إبراهيم فرح، والجميلة نادية لطفي، والكوميدي جورج سيدهم، وصاحبة الابتسامة العذبة الممثلة شويكار والعظيم سناء شافع والمخضرم محمود ياسين… والقائمة تطول. ولم يكن المغرب في منأى عن الخسارة التي لحقت المجال الفني على المستوى العربي، إذ كان له نصيب أيضاً وموعد مع الحزن على فراق عدد من أهرام الفن بشتى أنواعه على الصعيد الوطني والدولي. فقد كانت وفاة الممثل المسرحي عبد الجبار الوزير واحدة من الصدمات التي لم يقدر عشاقه على استيعابها، ثم توالت الأخبار المُحزنة تباعاً برحيل كل من: الفنان العالمي أنور الجندي، والممثلة والوزيرة السابقة ثريا جبران، وأيقونة “الطقطوقة الجبلية” شامة الزاز، والممثل القدير عزيز سعد الله، والممثل وكاتب الكلمات حمادي التونسي، والقدير عبد العظيم الشناوي، وأحد عنصرَي الثنائي الغنائي الجبلي “قشبال وزروال” الفنان محمد بشار المعروف بزروال، وصولاً إلى المؤلف والمطرب الكبير محمود الإدريسي الذي فارقنا مؤخراً إلى دار الدوام. ولا ننسى أيضاً الممثل والمؤلف السوري حاتم علي. وابن بلده الممثل القدير عبد الرحمن أبو القاسم، والموسيقار اللبناني إلياس الرحباني… والأسماء عديدة ولا يسع الحزن ولا تكفي السطور لذِكر كل أصحابها، أناس نسج بينهم عشق الفن خيوط علاقة إبداعية وإنسانية.
هي أجساد فانية، حفنة من تراب عادت إلى أصلها التي خُلقتْ منه، إلا أن الأسماء عاشت وظلّت وستظل مادامت تلك الأفلام والمسلسلات والروايات موجودة في خزائن الأعمال الفنية العربية والدولية. أسماء خلّدت أصحابها الذين شربوا من إكسير الحياة الأبدية، ورسّخت بصمتهم في أذهاننا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فلكل واحد من هؤلاء نقول له: “راحل” كُتبتَ على الورق… ومن إكسير الخلود أنت شاربُ.


شاهد أيضا