ذاكرة الفن المغربي.. إصدار جديد يوثق تاريخ مدرسة الفنون الجميلة بتطوان

بريس تطوان

صدر حديثا كتاب توثيقي يحتفي بمرور ثمانين سنة على تأسيس مدرسة الفنون الجميلة بتطوان (1945-2025).

وأصدرت جمعية خريجي الفنون الجميلة بتطوان هذا الكتالوغ بمناسبة تنظيم معرض “80”، والذي أقيم بمركز الفن الحديث بتطوان خلال الفترة الممتدة من 20 يونيو إلى 20 شتنبر 2026، احتفاء بمرور ثمانين سنة على تأسيس أول مؤسسة تعليمية متخصصة في الفنون الجميلة بالمغرب.

وشكل هذا المعرض أول تظاهرة فنية كبرى تنظمها الجمعية منذ تأسيسها في يونيو 2025، في خطوة تهدف إلى تثمين الرصيد الفني والتربوي والثقافي، الذي راكمته مدرسة الفنون الجميلة بتطوان على مدى ثمانية عقود، وإلى إبراز إسهامات أجيال متعاقبة من الفنانين الذين تخرجوا من هذه المؤسسة العريقة وأسهموا في تشكيل ملامح الفن المغربي الحديث والمعاصر.

ويأتي هذا الكتاب التوثيقي ليخلد هذا الحدث الاستثنائي ويوثق مختلف جوانبه من خلال مجموعة من النصوص والدراسات والشهادات التي يقدمها باحثون ومؤرخون ونقاد وفنانون من المغرب وإسبانيا، إضافة إلى توثيق الأعمال الفنية المشاركة في المعرض وفق التسلسل الزمني المعتمد في العرض المتحفي.

وينقسم الكتالوغ إلى ثلاثة محاور تاريخية كبرى تعكس المراحل الأساسية التي عرفتها المؤسسة، انطلاقا من المدرسة التحضيرية للفنون الجميلة بتطوان، التي أ حدثت سنة 1945 خلال فترة الحماية الإسبانية، انتقالا إلى المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، التي تأسست سنة 1957 في سياق بناء مؤسسات الدولة المغربية الحديثة بعد الاستقلال، وصولا إلى المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، الذي شهد سنة 1993 إعادة هيكلة أكاديمية جعلت منه مؤسسة للتعليم العالي الفني.

ومن خلال هذا الامتداد الزمني، يكشف الكتاب عن تنوع كبير في التجارب الفنية والأجيال والأساليب التعبيرية والحساسيات الجمالية، وهو تنوع يعكس جودة التكوين الذي وفرته المؤسسة منذ تأسيسها سنة 1945، ويبرز تأثيرها العميق في تطور الحركة التشكيلية المغربية وانفتاحها على مختلف التيارات الفنية الدولية.

ويتضمن الكتاب كلمات تقديمية باللغات العربية والفرنسية والإسبانية لكل من المهدي زواق، مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، وعادل الربيع، رئيس جمعية خريجي الفنون الجميلة بتطوان، ودراسات ومساهمات علمية وفكرية لعدد من الباحثين والنقاد المغاربة والإسبان، من بينهم شرف الدين ماجدولين ومحمد المطالسي وخوسيه لويس غوميث بارثيلو وأحمد الفاسي وكلارا ميريت نيكولاثي وماريا دولوريس خيمينيث بالينتي.

وصدر الكتالوغ في 206 صفحات من القطع الكبير، بإشراف بلال الشريف، مدير مركز الفن الحديث بتطوان والكاتب العام للجمعية، الذي تولى تنسيق وإخراج هذا العمل التوثيقي.

وتم إنجاز هذا المشروع بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، فيما تم تمويل المساهمات الإسبانية الواردة في الكتالوغ من طرف معهد ثربانتس بتطوان.

ويشكل هذا الإصدار مساهمة في حفظ الذاكرة الثقافية والفنية لمؤسسة لعبت دورا محوريا في تكوين أجيال من الفنانين المغاربة والدوليين، وأسهمت منذ سنة 1945 في ترسيخ مكانة تطوان كإحدى أهم الحواضر الفنية والثقافية بالمغرب.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.