دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الأولى) - بريس تطوان - أخبار تطوان

دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الأولى)

أما طريقة تداول الموسيقى الأندلسية بين الخاصة والعامة، والتلذذ بألحانها وأنغامها، والمحافظة على ارثها الفني الكبير فيعود بالدرجة الأولى إلى الطرق الصوفية بتطوان التي أدمجت الموسيقى الأندلسية ضمن الأمداح والأشعار وحلقات الذكر لمزيد من الترويح عن النفس واستقطاب المريدين، بدأ بالزاوية الفاسية التطوانية التي كان ضمن روادها العلامة الفقيه المهدي بن الطاهر الفاسي تلميذ الشيخ على الشبلي المكناسي الذي أخذ عنه فن الموسيقى ومهر في إتقان مداعبة أوتار العود والرباب الرفيع كما مر سابقا.

ولكن هذه الزاوية لم تصمد طويلا أمام التيارات الصوفية الأخرى التي تنافست معها في الميدان، واستقطبت أكثر منها روادا ومريدين، أدباء وعلماء وأعيان المدينة وأقصد الزاوية الحراقية وعلى هرمها الصوفي الكبير والعالم الفذ، صاحب الأشعار والأزجال وقصائد المديح العلامة سيدي محمد الحراق والتي ما زال إشعاعها واصلا لحد الآن، ثم الزاوية الريسونية التي استضاءت زمنا، على عهد الصوفي المعروف صاحب الأدوار الربانية سيدي عبد السلام ابن ريسون، ثم غارت بعد ذلك وقل وهجها، إلا في المناسبات الرسمية. وسنتناول في هذا الباب:

  • العالم الصوفي الشيخ الأكبر سيدي محمد الحراق مؤسس الزاوية الحراقية
  • الدور الريادي للزاوية الحراقية الصوفي الموسيقي
  • القطب الرباني سيدي عبد السلام ابن ريسون
  • الدور الريادي الموسيقي للزاوية الريسونية

العالم الصوفي الشيخ الأكبر سيدي محمد الحراق:

مقدمة عن الجد الأول للعائلة الحراقية:

عائلة الحراق من العائلات المغربية المشهورة في العلم، والبلاغة والآداب والتصوف.

فالجد الأول لهذه العائلة الشريفة المتأصلة من جذور الشجرة النبوية الفيحاء، هو العالم الكبير سيدي عمر الحراق الذي كان وزيرا للحضرة الإسماعيلية:

فهو من أعيان الأعلام، وواسطة عقد حملة الأقلام، بذلك الأوان، إذا نظم سحر الألباب، وإذ نثر أدهش فرسان البلاغة بما أوتي من حسن الانسجام وعجيب الإبداع. نشأ ببلدة شفشاون نشأة حسنة في العفاف والصيانة، وغذي بألبان المعارف، والعلوم، والآداب إلى أن بلغ الأشد، ونبغ وبرع، في الفنون على اختلاف أنواعها، قال في حقه معاصره الأديب الماهر، المقتدر، أبو عبد الله محمد بن الطيب الشريف العلمي في آنيسه وصفا كاملا.

تنبيه:

لا يسمح المجال هنا للحديث عن التطور الذي مرت به الزاوية الحراقية فيما لاقته من عداء وصد ومحاربة من طرف بعض علماء المدينة وأتباعها وأعيانها والمرامرة التي دبرت ضد الشيخ العالم سيدي محمد الحراق مؤسس الطريقة الحراقية لإبعاده عن منصة الخطابة والإمامة في أكبر محنة يتلقها عالم كبير وصوفي عظيم، كامتحان من الله عز وجل ليفتح بعد ذلك أمام هذا العالم نور اليقين وورد الحقيقة ولتبقى أشعاره وقصائده ترددها الأجيال تلو الأجيال وإلى ما شاء الله، بنوع من التفصيل الذي قد يطول الكلام فيه.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا