دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الرابعة) - بريس تطوان - أخبار تطوان

دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الرابعة)

ومن هنا جاءت فكرة بناء الزاوية الحراقية بناها الفقير توكورت الذي كان له مال أراد أن ينفقه في يت من بيوت الله وتقام فيه الصلوات.

وتعليقا على ما قاله الفقيه محمد داود في  حق الشيخ سيدي محمد الحراق من كونه كان شموليا في العلم حيث، شهد وأفتى، وخطب ودرس، وعمل جميع ما يعمله كبار العلماء والفقهاء، وكان نابغة من نوابغ الأدب، وأشعاره الكثيرة مطبوعة يتغنى بها كثير من الناس في مختلف الطبقات، ويعجز عن الإتيان بمثللها كثير من الأدباء، ويعتزبها صوفية المغرب، ويفخرون بها على المتأخرين من صوفية الشرق.

فعلق التهامي  الوزاني على هذا الوصف فقال:

“قرأنا كثيرا لأدباء الشرق والغرب، وبعد الاستقصاء وجدنا أن الحراق مدرسة مستقلة تخوله بحق أن يرتفع إلى مصاف كبار رجال الفكر البشري، ولو أنه كان على اتصال بالتيارات الفكرية الأوربية، لأتى المغرب بنابغة يستحق المقام العالمي الدولي، والعناصر الثلاثة التي ذكرها المؤلف، كانت منسجمة في فلسفة الحراق، لا تنافر بينها، حتى إن بعضها متمم للبعض الآخر، رغم تخالف الموضوعات.” انتهى

“وكان من أكابر شيوخ التصوف ورجال التربية، وهذه رسائله العامرة بالحقائق والرقائق متداولة بين الناس، يسترشد بها المهتدون، ويهتدي بها الغافلون.” وعلق أيضا التهامي الوزاني على هذا الكلام الذي ذكره داود بقوله:

“كان رجمه الله قليل الكتابة، ولولا هذه الرسائل التي كان يوجهها لتلاميذه في آفاق المغرب، لضاعت شخصيته كما ضاعت شخصيات كثير من نوابغ المغرب، فمن رغب في دراسة الحراق فمن هذه الرسائل فليدرسه، ولم يخلف بعده من يدانيه في ثرواته الثلاث.”

وما رواه أيضا سيدي التهامي الوزاني عن الشيخ الأكبر قوله:

“سمع سيدي محمد الحراق المطربين يغنون بقصيدة” أصبح كشريف أرخى ذيل أزارو- “فطرب لها طربا عظيما وتواجد إلى أن كانت العمامة ترتفع عن رأسه مقدار ذراع، ثم خلع على المطربين فأحسن إليهم، فلما كان بعد ثلاث بعث وراءهم وعرض عليهم قصيدته التي هي على وزن: الصبح كشريف تظفر ببديع أنوارو وتحوز من بهاه امارا.

فقرؤوها عدة مرات وأداروها على أوزان القصيدة السابقة فإذا بمعانيها أحلى وألطف من معاني سابقتها، فأمر بإحضار ألات الطرب فأحضرت وطفق المنشدون يرددون هذه القصيدة في ألحان شتى، وقد أعجب بها العلماء والأدباء والصوفية على السواء، فأمر الشيخ بأن يقام إكرام للفقراء دام ثلاثة أيام شكرا لله الذي ألهمه إلى هذه القصيدة.”

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا