دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الثالثة) - بريس تطوان - أخبار تطوان

دور الطرق الصوفية في المحافظة على الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الثالثة)

ورغم ذلك ما قصر الرهوني في الاستشهاد بمناقبه، وما جرى له مع شيخه مولاي العربي الدرقاوي، وتحدث عن مجالسه العلمية التي كان يحضرها فحول العلماء والفقهاء ولخص الفقيه الرهوني بأتم معرفة وأدق بيان منهج سيدي محمد الحراق الصوفي القائم على عين الحقيقة وأتى على الرسائل البيانية التي نشرها تلميذه الفقيه العلامة خاتمة المحققين  سيدي الحاج المهدي ابن الطالب ابن سودة في كتابه “نور اليقين” ثم ذكر نبذا من العلماء الذين ترجموا  له أمثال العلامة ( محمد بن جعفر الكتاني الفاسي) في “سلوة الأنفاس” الذي وصفه بمصباح الظلام، وحجة الإسلام، وشيخ الطريقة، ولسان الحقيقة. مشاركا في فنون العلوم، من تفسير وحديث، وفقه وتصوف، ومعقول بجميع فنونه/ وأما الأدب والشعر فقد كاد أن ينفرد بهما في عصره.”إلخ”.

أما عن الطريقة الدرقاوية بتطوان ودور الشيخ الأكبر سيدي محمد الحراق في تنقيتها فيقول التهامي الوزاني:

“وكانت الطريقة الدرقاوية مضطهدة في تطوان لا يستطيع أحد أن ينتمي إليها، وقد أوذي أصحابها أذي شديدا، وإن في فهرسة سيدي أحمد بن عجيبة بيانا لما كان عليه بعض ما كانت عليه من الشدة، نظرا لما كان عليه سيدي محمد الحراق من العلم والجاه وكرم الأخلاق، سيما وأنه قد عدل كثيرا مما كان يكثر النقد حوله، فترك لفقرائه أن يسألوا ورباهم على متابعة الشريعة حسبما وردت به النصوص، وأزال عن الطريقة سمة التقشف وسار بها كما يقتضيه طبعه الرقيق.”

ولابد ونحن ندرس الجانب العلمي والصوفي لهذا الشيخ الأكبر الذي تلهج بذكره الألسن إلى اليوم، أن نربط الطريقة الصوفية ببناء الزاوية الحراقية إثر الهجوم الذي تعرض له داخل المسجد الأعظم من طرف قاضي المدينة عبد الرحمان الحائك حسب السرد رواه التهامي الوزاني.

“وقبل أن يبني الزاوية كان يكتفي بأن يحضر هو وأصحابه، ويجتمعون في المسجد الأعظم، وهناك كان يذكرهم ويرشدهم، وكان يحضر مجلسه من أهل الدين والروع سواء كانوا آخذين عنه أم لا؟ وقد طاب المجلس ذات يوم وانتشى الحاضرون من أثر ما يسمعونه من الشيخ من الأسرار الجديدة التي كان يفتح الله بها، فقام بعض الحاضرين يتواجدون، وكان القاضي الحائك بالمقصورة، فلما سمع حس الذكر والرقص قبض في يده عصا الخطيب وخرج مرتاعا قاصدا للحلقة فطفق يضرب الفقراء وهم يرقصون، فغضب الشيخ الحراق وأمر أصحابه بالانصراف إلى الدار…”.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا