بريس تطوان
مع اقتراب موسم التساقطات المطرية، تتزايد بمدينة تطوان المطالب بتشديد الإجراءات الاستباقية للحد من مخاطر الفيضانات، خصوصا في ظل استمرار وجود عدد من القنوات والنقط السوداء في وضعية تثير مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة خلال فترات الأمطار الغزيرة.
ودعت أصوات مهتمة بالشأن العام المحلي، خلال الأسبوع الجاري، إلى إلزام شركات التدبير المفوض بتكثيف عمليات تنظيف القنوات ومجاري تصريف مياه الأمطار، مع ضرورة الرفع من مستوى اليقظة والاستعداد لمواجهة أي اضطرابات محتملة، بالتوازي مع تسريع وتيرة إنجاز مشاريع الحماية من الفيضانات التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة.
وحسب مصادر مطلعة، فقد سبق للسلطات الإقليمية بتطوان أن أكدت على أهمية التتبع الصارم لمشاريع الحماية من الفيضانات، سواء خلال مراحل الإنجاز أو بعد الانتهاء منها، للتأكد من مدى احترام الأشغال للمعايير المحددة ونجاعتها في تحقيق الأهداف المسطرة.
وتهم هذه المشاريع ثلاثة أوراش كبرى تصل كلفتها الإجمالية إلى أكثر من 13 مليار سنتيم، وسط توجه نحو إخضاع الأشغال المنجزة للتدقيق، خاصة في ظل النقاش الذي سبق أن أثير داخل المجلس الجماعي لتطوان بشأن وضعية شبكة تصريف مياه الأمطار، وما وصفته المعارضة بوجود اختلالات سابقة وهشاشة في بعض البنيات التحتية.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى الأضرار التي سبق أن خلفتها التساقطات المطرية القوية بالمدينة، والتي تسببت في فيضانات بعدد من المناطق، وأثارت احتجاجات المتضررين ومطالب بفتح نقاش حول المسؤوليات والتعويض عن الخسائر الناجمة عنها.
وأفادت المصادر نفسها بأن مشاريع الحماية من الفيضانات يفترض أن تشمل مختلف النقط السوداء المسجلة بأحياء تطوان، إلى جانب معالجة الإشكالات المرتبطة ببعض البنايات الموجودة وسط أو بمحاذاة مجاري المياه والوديان، والتي تشكل أحد العوامل التي تزيد من حدة المخاطر خلال فترات التساقطات القوية.
وسبق للمدينة أن عرفت حالات فيضانات قوية تزامنت مع تساقطات مطرية غزيرة، ما استدعى استنفار مختلف المصالح لمراقبة مستوى المياه بوادي مرتيل، فيما تدخلت عناصر الوقاية المدنية لإنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه داخل منازلهم، خاصة على مستوى الطوابق السفلية التي غمرتها المياه.
وكانت مشاريع الحماية من الفيضانات بتطوان قد انطلقت تحت إشراف المصالح المختصة، وسط تأكيد من سلطات العمالة على ضرورة مواكبة مراحل التنفيذ والتأكد من مدى تقدم الأشغال، إلى جانب تقييم نجاعتها بعد انتهاء المشاريع وتسليمها.
وفي هذا الإطار، سبق أن باشرت لجان مختصة عمليات تتبع ميداني لعدد من الأوراش والمناطق المصنفة ضمن النقط الأكثر عرضة للفيضانات، بهدف رصد مكامن الخلل واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من مخاطر السيول وحماية الأرواح والممتلكات.
ويأتي تكثيف هذا التتبع في وقت تستعد فيه السلطات لإطلاق مشاريع إضافية للحماية من الفيضانات، في ظل التجارب السابقة التي كشفت عن حجم الأضرار التي يمكن أن تخلفها التساقطات الاستثنائية، سواء على مستوى الممتلكات أو البنيات التحتية.
ويرتبط تكرار ظاهرة الفيضانات بتطوان ومناطق مجاورة، من بينها المضيق، بمجموعة من العوامل، أبرزها التوسع العمراني في المناطق المنخفضة ومجاري الوديان، إلى جانب البناء غير المنظم، وبعض الإكراهات المرتبطة بالدراسات التقنية والتهيئة، فضلاً عن الطبيعة الجبلية للمنطقة والانحدارات القوية.
وتؤدي هذه العوامل، بالتزامن مع التساقطات المطرية الغزيرة، إلى ارتفاع سرعة تدفق المياه وتحول بعض الشوارع والأزقة إلى مجارٍ مؤقتة، الأمر الذي يساهم في تكرار الفيضانات بالنقط السوداء، رغم عمليات الصيانة والتدخلات الاستباقية التي يتم اعتمادها تزامناً مع النشرات الجوية التحذيرية.
