دروس الشعب المغربي في خضم جائحة كورونا - بريس تطوان - أخبار تطوان

دروس الشعب المغربي في خضم جائحة كورونا

ما الذي يمكن استخلاصه من تعامل المغاربة مع جائحة كورونا رغم الضيق المادي الذي أصاب غالبية كبيرة من الشعب المغربي؟
في نظري المتواضع يظهر لي أن الشعب المغربي أبان عن تميزه في بعض الصفات الإيجابية التي من يمكن الاستفادة منها مستقبلا لأجل تحقيق المصلحة العامة بغض النظر عن صفاته السلبية التي يجب علينا تفاديها بالمقابل.
ولعل أول تلك الصفات الإيجابية هي أنه شعب صبور للغاية يستطيع تحمل ضيق الرزق والحركة لمدة طويلة إن كان لابد له من الصبر دون أن يكون له لذلك بديلا معقولا.

ثاني صفاته هي أنه شعب هيّاب أو قابل للخضوع لسيادة القانون عندما يحس بالخطر محدقا به ويدرك أن السلطة الأمنية لن تتردد في مواجهة أي تمرد قد يصدر من أفراده، فهو بالتالي قابل للتنظيم والاستجابة لمقررات وبرامج السلطة الحاكمة التي نتمنى أن ترجح كفة المصلحة العامة على كفة المصالح الذاتية لمسؤوليها على الدوام كما فعلت في خضم مواجهتنا لجائحة كورونا.

ثالثا، أظهر الشعب المغربي كذلك أنه مبدع وقادر على التعايش مع المتغيرات التي قد تصيبه بل وقادر كذلك على ابتكار الحلول المستجدة لمشاكله الطارئة من قبيل صناعة المنتوجات التي يحتاج إليها وإخراج مواد ثقافية وفنية جديدة وغير ذلك من الاجتهادات.

رابعا، أبان الشعب المغربي عن تضامنه وتلاحمه في مواجهة المصاعب الاقتصادية والصحية التي ألمّت ببعض فئاته وكذا عن استعداد فئاته المحققة لما يتجاوز اكتفاءها الذاتي _ولو بقليل_ للتضحية ببعض مكتسباتها وامتيازاتها من أجل الآخر الذي يعاني الفقر أو المرض في هذه البلاد الحبيبة وهذا لعمري درس يستحق عليه الشعب المغربي أن يكافأ عليه مستقبلا بتعزيز قيم التضامن والعدالة الاجتماعية وروح المواطنة الحقة التي تضمن له كرامته بين شعوب العالم إن شاء الله.
أتمنى أن يستخلص المسؤولون الدروس المناسبة من رصيد تعاملنا مع جائحة كورونا بالعمل على تعزيز الثقة في قدرتنا على العيش المشترك بدون استغلال البعض للبعض الآخر وبعيدا عن مظاهر الفساد الريع والزبونية التي تكاد تختفي اليوم لكنها تنتظر الفرصة لا محالة للعودة لاستئناف نشاطها المعتاد.

وهذا في الحقيقة هو الامتحان الحقيقي الذي سينتظرنا في مغرب ما بعد كورونا.


شاهد أيضا