دراسة تكشف تحديات التسويق الرقمي للمزارع السياحية بطنجة وتطوان

بريس تطوان

أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن المزارع السياحية في منطقتي طنجة وتطوان تعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في استقطاب الزوار والترويج لخدماتها، في وقت لا تزال فيه قنوات التسويق التقليدية والحديثة الأخرى محدودة الحضور.

وشملت الدراسة 30 مزرعة سياحية، حيث بينت النتائج أن جميع الوحدات التي شملها البحث تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض التسويق، بينما لا تزال الاستعانة بوكالات الأسفار والمؤثرين والفعاليات السياحية والعلامات التجارية محدودة.

وأوضحت المعطيات أن 50 في المائة من المزارع السياحية تخضع لتدبير فردي، مقابل 43.3 في المائة تدار بشكل عائلي، فيما لا تتوفر 63.3 في المائة منها على علامة تجارية مسجلة، وهو ما يعكس محدودية الاستثمار في بناء هوية تسويقية مستقلة لهذه المشاريع.

وتبرز الدراسة في المقابل تنوع المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها هذه المزارع، إذ تتوفر 86.7 في المائة منها على حدائق، فيما توجد المناطق الجبلية في محيط 70 في المائة منها. كما تحضر الأطباق التقليدية ضمن مكونات العرض السياحي لدى 93.3 في المائة من المزارع، بينما يشكل التراث الفلاحي عنصرا أساسيا لدى 90 في المائة منها.

وتقدم هذه الوحدات مجموعة من الأنشطة للزوار، تشمل الرحلات في الطبيعة، وتجارب إعداد الأطباق المحلية، والمشي في المناطق الجبلية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالبيئة والتراث الفلاحي.

وسجلت الدراسة وجود تفاوت لافت بين الفئات السياحية التي تستهدفها المزارع وبين تركيبة زوارها الفعليين. فبينما تستهدف 63.3 في المائة من المزارع السياح الدوليين، لا تتجاوز نسبة هؤلاء من مجموع الزوار الفعليين 13.3 في المائة، مقابل هيمنة واضحة للسياح المحليين الذين يمثلون حوالي 70 في المائة من الزوار.

وعلى مستوى أدوات الترويج، تعتمد 53.3 في المائة من المزارع على التواصل مع المجتمعات المحلية، بينما تستخدم 40 في المائة خدمات الخرائط الرقمية، و30 في المائة توظف العلامة التجارية في استراتيجيتها التسويقية.

في المقابل، يظل الاعتماد على وكالات الأسفار والمؤثرين والمشاركة في الفعاليات السياحية ضعيفاً، إذ تقل نسبة استخدام كل واحدة من هذه القنوات عن 15 في المائة.

كما كشفت الدراسة عن غياب استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التسويق لدى المزارع التي شملها البحث، رغم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، ما يشير إلى محدودية توظيف التقنيات الحديثة في تطوير استراتيجيات الاستقطاب والترويج.

وتصدرت الموسمية قائمة التحديات التي تواجه المزارع السياحية، بنسبة بلغت 90 في المائة، تلتها صعوبات الترويج بنسبة 86.7 في المائة، ثم مشاكل التمويل بنسبة 76.7 في المائة، فيما اعتبرت 70 في المائة من المزارع أن ضعف البنية التحتية يشكل عائقا أمام تطوير نشاطها.

وفي ما يتعلق بقياس مدى رضا الزوار، تعتمد الغالبية الساحقة، أي 93.3 في المائة، على التعليقات والتفاعلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا تلجأ سوى 3.3 في المائة إلى استبيانات أو مقابلات منظمة للحصول على تقييمات أكثر دقة حول تجربة الزبائن.

وخلصت الدراسة إلى أن المزارع السياحية بطنجة وتطوان تتوفر على إمكانات طبيعية وثقافية مهمة تؤهلها للعب دور أكبر في تنشيط السياحة القروية، غير أن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً بتجاوز عدد من التحديات، أبرزها الموسمية وضعف التسويق، وتطوير العلامات التجارية، وتنويع الأسواق، وتحسين البنية التحتية، إلى جانب الاستفادة من الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الترويج.

وأُنجزت الدراسة من طرف ليلى السديرة وعبد الله الدكداكي، من مختبر هندسة السياحة والتراث والتنمية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ونُشرت في المجلة الدولية للبحوث العلمية والدراسات المبتكرة بتاريخ 1 غشت 2026.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.