بريس تطوان
كشفت دراسة علمية حديثة أن 27 في المائة من الطلبة المشاركين من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سجلوا مؤشرات تندرج ضمن مستويات متفاوتة من الخطر الانتحاري، خلال الثلاثين يوما التي سبقت إجراء الاستبيان، فيما لم تتجاوز نسبة المصنفين ضمن مستوى الخطر المرتفع 0.6 في المائة من مجموع العينة.
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة «Discover Public Health»، ما مجموعه 1191 طالبا وطالبة ينتمون إلى ست مؤسسات جامعية تابعة لجامعة عبد المالك السعدي، من بينها أربع كليات ومدرستان عليا.
وأظهرت النتائج أن 322 طالبا سجلوا مؤشرات مرتبطة بالخطر، حيث صُنف 279 منهم ضمن المستوى المنخفض، أي ما يعادل 23.4 في المائة من مجموع العينة، بينما سجل 36 طالبا مستوى متوسطا بنسبة 3 في المائة. في المقابل، جرى تصنيف سبعة طلبة ضمن المستوى المرتفع، وتمت إحالتهم على خدمات المتابعة النفسية المتخصصة.
واعتمد الباحثون في تقييمهم على النسخة المغربية من أداة «M.I.N.I» للمقابلة النفسية، فيما ضمت العينة 623 طالبة بنسبة 52.3 في المائة، مقابل 568 طالبا بنسبة 47.7 في المائة، بمتوسط عمر بلغ 21.69 سنة.
وبينت المعطيات أن 269 طالبا من أصل 322 ممن سجلوا مؤشرات للخطر أفادوا بوجود أفكار انتحارية، في حين رصدت الدراسة ثلاث حالات لمحاولات خلال فترة الثلاثين يوماً التي شملها البحث، بينما أشار 50 طالبا إلى وجود محاولة سابقة تعود إلى فترة أقدم.
وسجلت المؤشرات لدى 29.2 في المائة من الذكور مقابل 25 في المائة لدى الإناث، غير أن الباحثين أكدوا أن هذا الاختلاف لم يكن ذا دلالة إحصائية. كما بلغت النسبة 32.8 في المائة لدى الطلبة المنحدرين من الوسط القروي، مقابل 26.7 في المائة لدى الطلبة المقيمين بالوسط الحضري، دون أن يكون الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.
وأظهر التحليل الإحصائي وجود ارتباط بين ارتفاع مؤشرات الخطر وخمسة عوامل رئيسية، تتمثل في استعمال القنب، والعزوبة، ووجود تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية، والتعرض للعنف الجسدي، والتعرض للعنف الجنسي.
وسجل استعمال القنب أقوى ارتباط إحصائي ضمن العوامل التي حددتها الدراسة، حيث بلغ معامل الأرجحية المعدل 4.147. غير أن الباحثين شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتيجة، بالنظر إلى أن عدد الطلبة الذين صرحوا باستعمال القنب لم يتجاوز 36 مشاركاً، إضافة إلى احتمال تأثير حساسية الموضوع والوصمة الاجتماعية على التصريح بالاستهلاك.
كما أظهرت النتائج ارتباطا بين التعرض السابق للعنف الجسدي أو الجنسي وارتفاع المؤشرات، إلى جانب وجود تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية.
وفي المقابل، شدد الباحثون على أن الدراسة المقطعية لا تسمح بإثبات علاقة سببية بين هذه العوامل والخطر الانتحاري، وإنما تكشف عن وجود ارتباطات إحصائية تستدعي مزيداً من البحث.
وخلصت الدراسة إلى أهمية تعزيز آليات الكشف المبكر داخل المؤسسات الجامعية، وتطوير خدمات الدعم والمواكبة النفسية للطلبة، خصوصاً الذين تعرضوا للعنف، إلى جانب تحسين آليات الإحالة نحو خدمات الرعاية المتخصصة.
كما أوصى الباحثون بإجراء دراسات طولية مستقبلاً، بهدف تتبع هذه المؤشرات والعوامل المرتبطة بها بشكل أدق، وفهم تطورها لدى الطلبة على المدى البعيد.
