بريس تطوان
تحولت دار «العُدّي»، الواقعة في قلب المدينة العتيقة لتطوان، من منزل عائلي شُيد سنة 1927 وظل مغلقا لنحو عقدين، إلى فضاء ثقافي يوثق مراحل من تاريخ المدينة وذاكرتها البصرية.
وأعادت منصة SceneTraveller الدولية تسليط الضوء على هذه التجربة، التي بدأت بإعادة ترميم المنزل من طرف أفراد الأسرة، قبل تحويله إلى متحف مفتوح للزوار، في مبادرة اعتمدت أساسا على التمويل العائلي.
ويعود المنزل إلى أحمد العُدّي، الذي كان يمارس تجارة الذهب والتوابل، قبل أن تتوارث الأسرة الإقامة فيه. وبعد إغلاقه سنة 1991، بقي مهملا لسنوات، إلى أن قرر الحفيد جلال العُدّي حوالي سنة 2011 إعادة إحياء الدار، بينما أشرف شقيقه المهندس نوفل العُدّي على مشروع الترميم الذي استمر ثلاث سنوات.
وحرصت الأسرة خلال الأشغال على الحفاظ على الطابع الأصلي للمنزل وعناصره المعمارية، بما يعكس خصوصية العمارة التقليدية للمدينة العتيقة، إلى جانب بعض التأثيرات الأوروبية التي طبعت تطوان خلال تلك المرحلة.
وتوسعت فكرة المشروع من ترميم المبنى إلى جمع وتوثيق الذاكرة البصرية لتطوان، بعدما شرع جلال العُدّي في البحث عن صور ولوحات ووثائق تاريخية للمدينة، خاصة تلك الموجودة في الأرشيفات والمجموعات الأوروبية.
وتضم الدار اليوم فضاء متحفيا يحمل اسم «رؤى تطوان»، موزعا على سبع قاعات، ويقدم مجموعة من الصور والأعمال الفنية والطوابع والبطاقات البريدية والكتب والمجلات والوثائق التي توثق تطوان خلال فترات تاريخية مختلفة.
وتضم المجموعة نحو 120 صورة وعملا فنيا لنحو 40 فنانا، إلى جانب حوالي 350 طابعا بريديا و200 بطاقة بريدية، فيما تعود أقدم صورة معروضة، وفق إدارة المتحف، إلى سنة 1575.
كما تضم المجموعة أعمالا لفنانين أوروبيين ارتبطوا بتوثيق تطوان، من بينهم الرسام الإسباني ماريانو برتوتشي الذي استقر في المدينة سنة 1928.
وافتتحت «دار العُدّي» أبوابها أمام الجمهور في يوليوز 2018، لتنتقل من منزل عائلي خاص إلى فضاء ثقافي يستقبل الزوار ويقدم تاريخ المدينة من خلال مقتنياته ووثائقه، إلى جانب القيمة المعمارية للدار نفسها.
وتكتسب التجربة أهمية إضافية بحكم وجودها داخل المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1997، والتي تتميز بنسيجها العمراني التاريخي وتأثيرها الأندلسي.
وتقدم الدار نموذجا لمبادرة عائلية هدفت إلى إنقاذ منزل تاريخي من الإهمال وتحويله إلى فضاء لحفظ الذاكرة المحلية، في وقت تواجه فيه مجموعة من المباني التاريخية داخل المدينة العتيقة تحديات مرتبطة بالترميم والتمويل والملكية.
