بريس تطوان
تثير وضعية عدد من الأوراش المفتوحة بمدينة تطوان، سواء المرتبطة بمشاريع عقارية أو صفقات عمومية أو أشغال الصيانة، تساؤلات متزايدة حول مدى احترام شروط السلامة والصحة والوقاية من المخاطر، وسط مطالب بتشديد المراقبة واتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المخالفين.
وتأتي هذه المطالب عقب حادث شهدته مدينة تطوان مؤخرا، تمثل في انهيار سلم مؤقت جرى تركيبه باستعمال أعمدة حديدية، في إطار أشغال خارجية مرتبطة بصيانة أحد المساجد وسط المدينة.
وأسفر الحادث عن أضرار مادية لحقت عددا من السيارات التي كانت متوقفة بالقرب من موقع الأشغال، قبل أن تتدخل مصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية لتأمين المكان وإعادة فتح الطريق.
وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية تدبير السلامة داخل الأوراش، خصوصا في ظل تسجيل حوادث سابقة تمثلت في سقوط سقالات ومواد من أعلى البنايات، وإصابة عدد من العمال بجروح متفاوتة الخطورة، فضلا عن تسجيل حالات وفاة في حوادث مرتبطة بأشغال البناء والصيانة.
وتدعو مصادر مهتمة بالشأن المحلي إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية، وإلزام أصحاب الأوراش باتخاذ التدابير الضرورية لحماية العمال والمارة ومستعملي الطريق، من خلال وضع سياجات وحواجز مناسبة تمنع سقوط مواد البناء نحو الفضاءات العمومية، وتأمين السقالات والرافعات وفق المعايير المعتمدة.
كما تبرز ضمن الملاحظات المسجلة في بعض الأوراش، وفق المعطيات المتداولة، عدم توفير معدات الحماية الفردية للعمال أو عدم إلزامهم باستعمال الخوذات، إلى جانب ترك بعض الحفر الناتجة عن الأشغال دون تأمين، وغياب العلامات والحواجز التحذيرية التي تنبه المارة والسائقين إلى وجود الأشغال.
ولا تقتصر هذه الإشكالات على تطوان، إذ يتم تسجيل ملاحظات مماثلة في بعض الأوراش بمدينة المضيق ومدن أخرى بشمال المملكة، الأمر الذي يطرح الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المكلفة بالمراقبة، والتأكد بشكل مستمر من مدى احترام المشاريع المفتوحة لشروط السلامة والوقاية.
وكانت بعض حوادث الشغل الخطيرة التي شهدتها المنطقة قد استدعت تدخل النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بتطوان، التي فتحت تحقيقات قضائية في عدد من الوقائع، بهدف تحديد ظروف وملابسات الحوادث والمسؤوليات المرتبطة بها.
وأمام تكرار مثل هذه الوقائع، تتزايد المطالب بتفعيل المراقبة بشكل منتظم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت إخلاله بشروط السلامة، بما يضمن حماية العمال والمواطنين والممتلكات، ويحد من الحوادث التي يمكن تفاديها عبر الالتزام الصارم بقواعد الوقاية والسلامة داخل الأوراش.
