حياتنا الخاصة المقدسة - بريس تطوان - أخبار تطوان

حياتنا الخاصة المقدسة

هل تصادف و كنت مع أصدقائك في المقهى ذات مرة و اتصلت بك زوجتك و اعتذرت لهم بلباقة و انزويت في ركن بعيدا عن أسماعهم لتحادث زوجتك على انفراد، إن كنت قمت بهذا التصرف فأنت من الذين يقدسون حياتهم الخاصة ، فلا داعي أن يعرف أصدقائك فحوى المكالمة الهاتفية مع زوجتك.
في نفس الوقت لو أخبرتك أن شخصا ما، كان سمعه بينكما في المحادثة ، عرف كل ما دار بينكما لانفجرت كالبركان مدافعا عن شرفك و عن حرمة مكالمتك الهاتفية ، حتى و لو لم تتضمن سوى طلبات بسيطة لتحضرها من محل البقالة و أنت راجع إلى المنزل، لأن انفعالك ليس ضد معرفة فحوى المحادثة بحد ذاتها، و لكنك ستثور أساسا دفاعا عن مبدأ قدسية المحادثة ، دفاعا عن اختيارك بأن تكون المحادثة ثنائية بينك و بين زوجتك ، و إلا لكنت اخترت من البداية فتح مكبر صوت الهاتف و أنت جالس مع أصدقائك في المقهى تسمعهم طلبات زوجتك منك (أحضر الحليب و الخبز و لا تسنى “أولويز”….) ، هذا الطلب الأخير قد يحولك إلى أضحوكة بين أقرانك قد ينسون كل المواضيع التي كنتم تخوضون فيها و تتحول أنت إلى موضوع ، و هذا ما لا أعتقدك قادرا على تحمله إن كنت سويا في مشاعرك تجاه خصوصيتك.
تحولت حياتنا إلى مستباح ، برغبتنا في تقاسم تفاصيل حياتنا الخاصة مع الآخرين، فقط لأنهم هم أيضا يفعلون كذلك، صارت مضمارا للتنافس بين من يكشف أكثر عن يومياته، و بين من يبرز جانبا يريد تمويه الأخرين أنه يعيش أسعد لحظاته، فإذن لا نتفاجأ بصورة شخص عاري أو بمقطع فيديو لشخص آخر في وضع جنسي بكل بساطة لأنه هو من اختار أولا توثيق تلك اللحظة التي تدخل في خانة المقدس، و تلك الصورة أو مقطع الفيديو بمجرد تواجده بهاتفك “الشخصي” فتأكد أنه صار متاحا للجميع ، هي مسألة وقت لا غير .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 


شاهد أيضا