حكومة كورونا - بريس تطوان - أخبار تطوان

حكومة كورونا

بحكم تصفحي اليومي للفايسبوك والاطلاع على المواضيع والتعاليق التي يتم تداولها عبر هذا الموقع التواصلي الاجتماعي، أصبحت أحفظ عن ظهر قلب الخط التحريري لبعض المواقع الاخبارية ومن أتقاسم معهم صفحتي الفاسيبوكية، أدرك مسبقا موقفهم من بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أتفاعل مع البعض بالتأييد وأختلف مع البعض الآخر ، محاولا قدر المستطاع أن أكون موضوعيا في طرح وجهة نظري حسب النازلة، بل أحيانا يتغير موقفي من موضوع معين حسب السياق الزمني والظروف المحيطة به والعوامل المؤثرة فيه.
ما أثارني اليوم للكتابة حول موضوع “حكومة الكورونا” هو سيطرة هذه الجائحة على أخبار معظم المنابر الاعلامية الوطنية ومواقع التواصل الاجتماعي، جلها حافظت على خطها التحريري القائم على انتقاد تدبير الحكومة المغربية لكل الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية، وطبعا ملف كورونا تحصيل حاصل.
إن إختلافنا وانتقادنا للحكومة في تدبير شؤون البلاد – وأنا أول معارض لهذا التدبير- لا يجب أن يسيطر ويطغى على تفكيرنا لدرجةٍ أصبح البعض يعتقد أن وباء كورونا من صنع الحكومة المغربية، حيث عم السخط على التدابير المتخذة في مواجهة الوباء والظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به، بنفس الحدة والطريقة والكيفية التي تناولوا بها باقي الملفات آخرها مشروع قانون 22/20، وكأن مسؤولينا الذين حاولوا تنزيل مشروع القانون المشؤوم هم من استوردوا الوباء وسهروا على انتشاره بالبلاد.
من الشجاعة أن ننتقد حينما يتطلب الأمر الانتقاد، ومن الشهامة أيضًا أن نعترف وننوه حينما يستدعي الأمر التنويه.
وباء كورونا وباء عالمي لم تقو عليه أقوى وأكبر الدول في العالم، حتى أمريكا وقفت عاجزة عن تدبير وضعها الصحي والاقتصادي والاجتماعي واكتفى رئيسها بالدعوة في إحدى الندوات الصحفية إلى اقتراح استخراج لقاح للفيروس من الصابون (وسواء كان مازحًا أو جادًا في طرحه فسيبقى هذا التصريح الإعلامي من أغبى التصريحات الصحفية لأغبى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية).
كلنا شاهدنا تداعيات أزمة كورونا على معظم الدول الأوروبية حيث أصيبت شعوبها بالفزع خلال الأيام الأولى للوباء وتهافت الجميع على المراكز التجارية والمواد الاستهلاكية، مثلهم مثل باقي الدول الفقيرة والمتخلفة، وهو تهافت بشري طبيعي نابع من الخوف والمجهول.
سخطنا على أوضاع البلاد جعل البعض منا لا يرى سوى النصف الفارغ من الكأس اتجاه جميع المجهودات والتدابير التي اتخذتها الدولة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي والأمني….. صار الكل يتمنى عدم إصابته بالفيروس دون أن يكون للتدابير المتخذة أي وقع سلبي على حياته العادية.
المغرب والحمد لله نجح بنسبة مئوية كبيرة في تدبير الاجراءات المتعلقة بمواجهة وباء كورونا، حيث عدد المصابين قليل وحالات الشفاء في ارتفاع مستمر والأمن مستتب والخيرات تغمر الأسواق والمحلات التجارية والتلاميذ والطلبة يتابعون دروسهم رغم التفاوت المسجل حسب المناطق والأقاليم والشرائح الاجتماعية.
أعلم جيدا أن معظم العاملين بالتجارة والسياحة والمهن الحرة تضرروا من الجائحة، وهذا أمر فاق قدرات حتى بعض الدول المتقدمة، لكنني أعلم أيضًا أن المساعدات المالية التي خصصتها الدولة للمتضررين رغم هزالتها بالنسبة للبعض تبقى مهمة جدا بالنسبة للبعض الآخر خصوصا ساكنة العالم القروي والمناطق النائية، حيث يعيش مواطنون لم يسبق لهم الحصول على مبلغ ألف درهم دفعة واحدة مدى حياتهم.
أنا كموظف لا يمكنني ان أنكر مثلي مثل كل الموظفين والمستخدمين أننا حافظنا على مستوانا المعيشي ونحن محصنين داخل منازلنا التزامًا بالحجر الصحي وحماية لأنفسنا من الاصابة بالوباء، وهو وضع جعلني أحس أكثر وأحمل هم من فقدوا عملهم ومصدر رزقهم، وضع لم يدعوني إلى صب نقمتي على الحجر الصحي والتفكير في الحصيلة الكارثية للتدبير الحكومي في الظروف العادية، وإنما شجعني على القيام ببعض المبادرات الانسانية متحملا قسطا من المسؤولية اتجاه المتضررين والمستضعفين، فلو التفت كل منا إلى محيط العائلة والأقارب والجيران لوجد عشرات الحالات التي تستحق المساعدة والدعم في هذه الظروف العصيبة، فبدل الاكتفاء برمي اللوم على أجهزة الدولة وجب علينا تحمل قسط من المسؤولية والقيام ببعض الإجراءات والخطوات البسيطة، أسهلها وأهمها مثلا توفير ميزانية الاستهلاك الشهرية التي كانت تصرف على الكازوال والمقهى والمطعم ….. التي تم الاستغناء عنها خلال الحجر الصحي وتحويلها إلى مساعدات لفائدة الأسر المتضررة.
هل يعلم الذين ينتقدون قرار تمديد الحجر الصحي أو لا يلتزمون به أصلًا، أنه لو كان للدولة مصلحة في رفع حالة الطوارىء الصحية لفعلت ذلك اليوم قبل غد؟ لأن أكبر الخاسرين من هذه الوضعية هي أجهزة الدولة ومواردها المالية واللوجستيكية، إضافة إلى كون مسؤولينا الذين كانوا يفكرون في تكميم أفواهنا من خلال مشروع قانون 22/20 هم أنفسهم من يعملون جاهدًا على ضمان الاستقرار الأمني والصحي والاجتماعي والاقتصادي، ليس لسواد عيوننا فقط وإنما لانعدام خيار آخر سوى سوى بحث مسؤولينا عن الحلول في ظل تواضعهم والرضى بعيشهم المشترك مع باقي الشرائح الاجتماعية داخل أرض الوطن، حيث لم تنفعهم الجنسيات المزدوجة ولا الجوازات الحمراء ولا الأرصدة البنكية بالخارج، فكل الطرق والحدود البرية والبحرية والجوية مغلقة، وبالتالي صار الكل يعمل جاهدًا على عدم استفحال الوضع داخليا ومحليًا، وهذه نعمة من نعم الوباء.
هذا رأيي والله أعلم في ملف التدبير الحكومي لجائحة كورونا، حيث أمنح بلغة التنقيط لحكومتنا الموقرة 12 عل 20 بعدما ضيعت الثمانية نقط المتبقية في التمرين المتعلق بمعالجة ملف المغاربة العالقين بالخارج والداخل.
عدا كورونا فكل الملفات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية التي اشتغلت عليها الحكومات السابقة وخصوصا خلال الولايتين التشريعيتين الأخيرتين لا يتجاوز معدل تقييمها 2,5 على 20، إذ سيضل التاريخ شاهدا على أن الحكومتين الأخيرتين من أسوأ الحكومات منذ الاستقلال، برئاسة أغبى حزب في تاريخ الأحزاب المغربية التي تصدرت المشهد السياسي وتحملت موقع المسؤولية في تدبير شؤون البلاد، هذا الأخير أسميه “حزب آكل الثوم” حيث أصبح إسمه مقترنًا بتمرير كل القرارات والقوانين المشؤومة التي تفادى تمريرها من سبقوه.
وبما أن الإنجاز الوحيد الذي حققته حكومتنا الموقرة مرتبط بوباء عالمي، فهي تستحق لقب “حكومة كورونا”.

 


شاهد أيضا