حكاية مدارس تطوان في الزمن الجميل – ورقة الأدوات المدرسية – (الحلقة الثالثة)

بريس تطوان

ورقة الأدوات المدرسية البسيطة

كان اليوم الأول للدخول المدرسي يعتبر  بمثابة تعارف واستئناس على فضاء القسم والمدرسة والساحة الفسيحة، وكان التلاميذ يجربون الجلوس لأول مرة في حياتهم على  كراسي المنضدة الخشبية، التي كانت تضم مقعدين يفصلهما عمود حديدي مُقعر، ودائرة محفورة على واجهة المنضدة، حيث توضع  المحبرة.

وكانت المحبرة تعتبر عنصرا أساسيا داخل حجرة الدرس شأنها شأن السبورة العملاقة، حيث كان  الأستاذ يملؤها بالحبر الأسود، والتلاميذ يغمسون فيها الريشة لكي يكتبوا خطوطهم الأولى والحروف الأبجدية، فكانت تتملكهم الدهشة ممزوجة بشيء من الفرحة  توازي فرحة الإنسان الأول حين اخترع الكتابة.

كانت ورقة الأدوات التي يسلمها التلاميذ والتلميذات لعائلاتهم لشرائها من المكتبات، بسيطة جدا، بساطة الأشياء والحياة في ذلك الزمن الجميل.

وتتكون  ورقة الأدوات المدرسية من دفتر من حجم 12 ورقة، وريشة، وقلم رصاص وسبورة سوداء وطباشير أبيض، وكتاب المطالعة الذي أبدعه  مربي الأجيال الأستاذ الراحل “أحمد بوكماخ” إضافة الى غلافين بلاستيكيين ملونين لحفظ الدفتر من التمزق .

ولم يكن تلاميذ “التحضيري” مطالبون بشراء القلم  الأزرق أو الأسود أو الأحمر، وفي تقديري أن تعليمهم الكتابة بواسطة الريشة كان الغرض منه تحسين جودة خطهم واكتشاف المبدعين الصغار الذين كانوا يكتبون الخطوط الأبجدية بطريقة إبداعية ساحرة، تؤهلهم للمشاركة في المسابقات المدرسية لاختيار أحسن خط  مكتوب  بالريشة والحبر الأسود، حيث يفوزون بجوائز قيمة وتربح المدرسة سمعة طيبة داخل المدينة .

يُتبع في الحلقة الرابعة….

لقراءة الحلقة السابقة يُرجى الضغط على الرابط أسفل الفقرة


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.