بريس تطوان
دخول السوسة إلى التفاحة
في حوار شيق مع أحد الحقوقيين الذي عاش تجربة الاعتقال السياسي في سنوات الجمر والرصاص لخص مأساة ضياع المدرسة الجميلة قائلا “لما ظهرت ثقافة البقعة الأرضية والوداديات السكنية وأصبح هاجس المعلم هو الحصول على العقار، دخلت السوسة إلى التفاحة وتعفن كل شيء وضاعت المدرسة إلى الأبد ”
صحيح أنه في سنوات السبعينات كان المعلمون يعتبرون رأس الحربة في المعارضة السياسية للنظام المغربي وذلك من خلال مشاركتهم في إضرابات حاشدة بإيعاز من أحزاب المعارضة اليسارية الشرسة وعلى رأسهم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والمركزية النقابية، الاتحاد المغربي للشغل، وبعدها الكنفدرالية الديمقراطية للشغل .
وللتخلص من وجع الرأس هذا اهتدى وزير الداخلية المغربي آنذاك “ادريس البصري” إلى فكرة ماكرة، حيث شجع رجال السلطة المحلية ورؤساء الجماعات على إحداث تجزئات سكنية بمختلف، محافظات وأقاليم المملكة.
وهكذا تم تحفيز المعلمين على الانشغال بشراء البقع الأرضية والسمسرة في مجال العقار على حساب تهميش المدرسة، وبهذا العمل المخادع كان وزير الداخلية، يدشن بوعي أو بدونه، لدخول البلد برمته إلى مرحلة القضاء على التعليم القائم على الصدق والنزاهة والشرف، وفسح المجال لظهور تعليم السمسرة و”تقامرات”، تعليم مبني على الساعات الإضافية المؤدى عنها نقدا، تعليم مبني على بيع الكتب المدرسية بالغصب، والجنس مقابل النقط وغيرها من الأعطاب التي لا تعد ولا تحصى .
وفي وقت لاحق من دخول السوسة إلى نواة التفاحة سيتم تفريخ المدارس الخاصة التي كان هدفها التربح المادي فقط، حيث سيحدث شرخ خطير داخل الجسم المجتمعي بين أطفال من يملكون المال وأطفال الطبقات الفقيرة.
وبعد أن حلت المدارس الخاصة أو “مدارس الفلوس” محل المدرسة العمومية الجميلة، كان من الطبيعي أن ترتفع قيمة أشياء العالم المادي في حين انهارت قيمة أشياء العالم الإنساني والرمزي، فاستوطن الخراب والقبح وصناعة البشاعة واللامعنى، ولم يبق من مدرسة الزمن الجميل، غير رماد من الذكريات الجميلة.
لقراءة الحلقة السابقة يُرجى الضغط على الرابط أسفل الفقرة

قبل دخول. تقافة شرق الاوسخ تقافة 1400 سنة من جهل المقدس