حكاية مدارس تطوان في الزمن الجميل – المطعم المدرسي – (الحلقة الرابعة)

بريس تطوان

المطعم المدرسي

بمدينة تطوان العامرة في زمن وفرة القناعة والبركات كان جميع الأطفال يذهبون جد فرحين إلى المدرسة لحضور الحصة الصباحية في وقت مبكر، والسر في ذلك أنهم يعلمون بكونهم سيحصلون على وجبة فطور لذيذة تعدها النساء العاملات بالمطعم المدرسي.

وكانت الوجبة تشمل، كوب كبير من الحليب ” السويسري” الساخن، وقطعة من الخبز الاسباني “باريطا ” مملوءة عن أخرها بزبدة لها طعم السمن البلدي “المقرمش، كانت تـأتي  خصيصا من هولندا في علب تحمل اسم “الزهرة” وكانت صورة وردة حمراء مطبوعة على واجهة علبة الزبدة.

وحيث أن المعلم بتطوان  في الزمن الجميل ومدير المدرسة كانا يمتازان بعزة النفس والكرامة ومشهود لهما بنظافة اليد، كان المطعم المدرسي زاخرا بالأكل طوال السنة الدراسية، وهناك دوما فائض من المواد الغذائية .

فكان يتم إطعام  التلاميذ حتى يشبعوا، و لازلت أتذكر أن بعض الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة كانوا يشربون ثلاثة أكواب كبيرة من الحليب الساخن دون أن يتعرضوا للمضايقة أو المنع من طرف عاملات المطبخ، لأن  الخير كان وفيرا، والنفس الطماعة  الأمارة بالسوء التي ستسرق المواد الغذائية وحليب الأطفال لم تظهر بعد.

أكثر من ذلك كانت إحدى المعلمات تبحثن في ساحة المدرسة عن بعض التلميذات الخجولات جدا، واللواتي لا يردن مزاحمة الصبيان على  طاولة وجبة الفطور، فتقوم المعلمة بإدخال الفتيات من الباب الخلفي للمطعم المدرسي، وتقدم لهن الخبز الطازج والزبدة والحليب على غرار باقي التلاميذ.

وفي الأيام الباردة لما ينتهي التلاميذ من وجبة الفطور كانت الخدود تتورد احمرارا، ويخرج ضباب كثيف  من الأفواه وهذا مؤشر على أن أجسام التلاميذ الصغيرة اكتسبت طاقة حرارية من أجل مواصلة الدروس بكل تركيز وشغف داخل حجرات المدرسة.

يُتبع في الحلقة الخامسة….

لقراءة الحلقة السابقة يُرجى الضغط على الرابط أسفل الفقرة


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.