بريس تطوان
اليوم المشهود
في الصباح الباكر في أول أيام الدخول المدرسي تنهض الجدات والأمهات من أجل إعداد وجبة الفطور وبعدها يتم اصطحاب التلاميذ إلى المدرسة وتشجيعهم على الدخول إلى هذا العالم الغريب بكل سلاسة، خاصة بالنسبة لتلاميذ وتلميذات السنة أولى تحضيري.
قبل الساعة الثامنة صباحا بوقت كاف كنا نجد أبواب المدارس غاصة بالتلميذات والتلاميذ وكلهم مرتدين الزي الموحد ذو اللون الأبيض الناصع، بوجوه نضرة نظيفة وعيون مفتحة، فيخيل إليك انك تشاهد حقلا مليئا بزهور الزنابق البيضاء.
وكان الجميع ينتظر في نظام وانتظام أن تفتح المدرسة أبوابها للولوج إلى هذا العالم الغريب.
وقبل أن يرن جرس المدرسة يفتح الباب الرئيسي فيظهر مدير المؤسسة محاطا ببعض المعلمين، واقفين كأنهم فريق قادم لتوه من الأمم المتحدة حيث كانوا كلهم يرتدون بذلة أنيقة فاخرة مزينة بربطة عنق زاهية الألوان، وينتعلون أحذية سوداء وبنية اللون، تلمع بشدة من فرط العناية والمسح.
وكان بعض المعلمين من يمتلك سيارة “سيمكا 1100” المنقرضة، ومنهم من كان يقود سيارة “ستروين“ الفرنسية الفاخرة، وهذا مؤشر على المكانة والوجاهة الاجتماعية التي كان يتمتع بها المعلم في الزمن الجميل.
وكان هذا المظهر المهيب والوقور لمدير المدرسة وجموع المعلمين المحيطين به، يعطي رسالة واضحة إلى التلميذ أنه في محفل جدي يستلزم منه الانضباط والاحترام والتعلم بكل جد واجتهاد.
يُتبع في الحلقة الثالثة….
لقراءة الحلقة السابقة يُرجى الضغط على الرابط أسفله
