حكاية طبيب "الدراوش" بتطوان في الزمن الجميل (الحلقة الثالثة) - بريس تطوان - أخبار تطوان

حكاية طبيب “الدراوش” بتطوان في الزمن الجميل (الحلقة الثالثة)

بريس تطوان

سناطوريوم (سيدي افريج)

عندما حل الدكتور “طوريغانو” بمدينة تطوان كطبيب متدرب في إطار الخدمة العسكرية بالمستشفى العسكري الإسباني الكائن بحومة “الباريو”، وبحكم تخصصه في الأمراض العصبية تم تكليفه في البداية  بعلاج المرضى العسكريين فقط.

لكن رسالة الطب النبيلة التي كان الطبيب “طوريغانو” يحملها بكل صدق داخل قلبه الكبير، دفعته إلى متابعة وعلاج مختلف الحالات المرضية بما فيهم المرضى المغاربة المدنيين، حيث دفعه شغفه المهني في أحد الأيام، إلى القيام بزيارة تفقدية لمركز “سيدي افريج”الذي كان بمثابة معزل أو سجن  للأشخاص المصابين باضطرابات عصبية خطيرة.

وهناك وجد المرضى مكبلين بالأغلال حول أعناقهم، والسلاسل في أرجلهم، وكان منهم من يتم وضعه في زنزانة انفرادية صغيرة الحجم، عرضها متر و 60 سنتيمترا وطولها متر واحد فقط.

وفهم الطبيب “طوريغانو” أن اللجوء لهذه الطرق للتعامل مع المرضى النفسيين كان بسبب الخوف من هروبهم، وما يشكله من خطورة محتملة عليهم وعلى أسرهم ومحيطهم، وأمام هذه الوضعية المزرية قرر الطبيب “طوريغانو” أن يقلب وضعية التكفل وعلاج المرضى، رأسا على عقب بمركز “سناطوريوم ” سيديافريج” .

وهكذا أدخل الطبيب “طوريغانو” العمل اليدوي في البروتوكول العلاجي، حيث كان يكلف المرضى بالاشتغال بورشات داخل مصح “سيدي افريج”، فيقومون بأعمال النجارة والخزف وصنع الأحذية الجلدية والإعتناء بالمزروعات داخل حديقة المصحة، مع تمكينهم من الأدوية الأولى المضادة للاكتئاب التي كان يصفها  للمرضى حسب حالاتهم المرضية.

وتروي الحكاية الشمالية، أن الساكنة المحلية لم تصدق أعينها،وهي ترى كيف استطاع “الطبيب د النصارى” أن يعيد شخصا “بوهالي”إلى المجتمع بكل سلاسة في ظرف أسبوع، فانتشر الخبر كالنار في الهشيم في جميع حواضر وقرى المغرب العميق.

وهكذا بدأت أسر المرضى  تتوافد  على مصحة”سيدي افريج” بحثا عن “الطبيبالرومي”وهذا ما أدى إلى حدوث ضغط كبير على المؤسسة الصغيرة.

وأمام هذا الاكتظاظ، ومن أجل تجويد وتحسين عملية التكفل والعناية بالمرضى التمس الطبيب “طويغانو” من السلطات نقل  جميع المرضى إلىبنية إيواء واستشفاء كبيرة، بحارة جبل درسة، فظهر إلى الوجود مستشفى “مايوركا “، والذي كان في الأصل ثكنة عسكرية  تابعة لسلاح اللفيف الأجنبي الشهير ب “لوس ريكولاريس”، ويقيم بها جنود وضباط ينحدر معظمهم من جزيرة “مايوركا” الواقعة بالبحر الأبيض المتوسط ومن هنا جاءت تسمية المستشفى.

يتبع في الحلقة الرابعة….


شاهد أيضا