بريس تطوان
مع اقتراب انطلاق رحلات نقل العاملات المغربيات الموسميات للعمل في الضيعات الفلاحية بإسبانيا لموسم 2025، أطلقت رابطة فيدرالية حقوق النساء نداء جديدا يدعو إلى تحسين ظروف وشروط العمل والإقامة، بما يضمن كرامتهن ويحفظ حقوقهن، حيث أكدت على ضرورة تكثيف الجهود لضمان بيئة عمل آمنة وصون الكرامة الإنسانية للعاملات.
وأوضحت رابطة فيدرالية حقوق النساء أن الظروف التي تعمل في ظلها العاملات الموسميات شهدت تحسنا واضحا مقارنة بالسنوات الماضية، التي سجلت فيها انتهاكات خطيرة، إلا أن الرابطة أكدت أن الجهود المبذولة حتى الآن تحتاج إلى المزيد من المتابعة والتعزيز لضمان القضاء التام على هذه الانتهاكات.
وأشارت سميرة موحيا، رئيسة الرابطة، إلى أن “المراقبة الدورية هي الحل لتثبيت المكتسبات المحققة وضمان استدامتها”، مضيفة أن اتفاقية اليد العاملة الموقعة بين المغرب وإسبانيا في عام 2001 أصبحت بحاجة ماسة إلى تحيين لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت موحيا على أن اللقاءات مع النقابيين والفاعلين في إسبانيا كشفت احتراما متزايدا للحقوق الدنيا التي تضمنتها الاتفاقية الحالية، لكنها شددت على أن تحديث الاتفاقية بات ضرورة ملحة لمواكبة التحولات الراهنة، خاصة مع مرور قرابة ربع قرن على توقيعها.
وشددت الحقوقيات على أهمية إشراك المجتمع المدني في دعم العاملات الموسميات، سواء من خلال التوعية بحقوقهن أو توفير برامج تدريبية تمكنهن من مواجهة التحديات التي قد تعترضهن خلال العمل.
وقالت موحيا إن تعزيز التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للعاملات سيسهم في تقليل الهجرة السرية التي تضع الكثير من النساء في مواجهة ظروف مأساوية.
لطيفة بوشوى، الرئيسة السابقة للرابطة، أكدت أن تحسن الأوضاع في السنوات الأخيرة يجب أن يصاحبه المزيد من الجهود لتعريف العاملات بحقوقهن وضمان حمايتهن من شبكات الهجرة غير الشرعية.
وأشارت لطيفة إلى ضرورة إطلاق حوافز تعزز عودة العاملات إلى المغرب بعد انتهاء الموسم الزراعي، أو إقامتهم في إسبانيا بشكل قانوني بشروط تحفظ كرامتهن.
وثمّنت بوشوى الجهود الحكومية المبذولة لتحسين ظروف العاملات الموسميات، مشيدة بزيارة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، لميناء طنجة العام الماضي للإشراف على عملية سفر العاملات نحو إسبانيا.
وأكدت أن هذه المبادرات تمثل خطوات مهمة، لكنها بحاجة إلى تعزيز إضافي من خلال تنظيم حملات توعوية ومتابعة ميدانية لضمان تطبيق القوانين بشكل عملي.
الحقوقيات أشرن إلى أهمية التفاعل مع التوصيات الحقوقية التي تهدف إلى تحسين ظروف العمل والإقامة، مع الإشارة إلى أن بعض الضيعات ما زالت مترددة في الالتزام بالقوانين الجديدة، ودعين إلى تعزيز الرقابة وتكثيف الجهود لتوعية العاملات بالتغيرات القانونية وحقوقهن المكتسبة.
ويبقى ملف العاملات الموسميات قضية محورية تتطلب تنسيقا مستمرا بين الحكومتين المغربية والإسبانية، إضافة إلى دعم المجتمع المدني.
وبينما تم تحقيق مكاسب ملموسة خلال السنوات الأخيرة، فإن ضمان بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية للعاملات ما زال بحاجة إلى التزام جماعي لتعزيز الحقوق والمكتسبات.
