بريس تطوان
أعاد حزب فوكس اليميني المتطرف ملف الهجرة والحدود الجنوبية لإسبانيا إلى صدارة الجدل السياسي، بعدما جدد مطالبته بتشديد الرقابة على الحدود مع المغرب، من خلال تعزيز الحواجز الأمنية بمدينة سبتة ومليلية المحتلتين، مع الدعوة إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الهجرة غير النظامية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسباني تزايدا في توظيف قضايا الهجرة ضمن الحملات الانتخابية والنقاشات البرلمانية، حيث يواصل الحزب تقديم نفسه كمدافع عن “حماية الحدود والسيادة الوطنية”، عبر خطاب يربط تدفقات المهاجرين بالقضايا الأمنية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة “إل باييس”، فإن الحزب سبق أن اقترح إقامة “جدار غير قابل للاختراق” بسبتة ومليلية، إلى جانب تقوية أنظمة المراقبة الإلكترونية وتوسيع الحضور الأمني والعسكري بالمناطق الحدودية، بهدف الحد من محاولات العبور نحو الأراضي الإسبانية.
ويعتبر الحزب أن تشديد المراقبة على الحدود الجنوبية يمثل جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تقوم على تعزيز البنيات الحدودية ورفع مستوى التأهب الأمني، خاصة في ظل تكرار محاولات الهجرة غير النظامية عبر المدينتين المحتلتين.
في المقابل، يثير هذا التوجه انتقادات واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية بإسبانيا، التي ترى أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة، داعية إلى اعتماد مقاربات أكثر شمولاً تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالهجرة.
كما يرى متابعون أن عودة هذا الخطاب ترتبط بالسياق الانتخابي الذي تعيشه إسبانيا، حيث تلجأ بعض الأحزاب إلى تصعيد النقاش حول الهجرة والحدود من أجل استقطاب الناخبين، في ظل استمرار الجدل حول تدبير العلاقة مع دول الجوار، وعلى رأسها المغرب.
ويُعد زعيم الحزب سانتياغو أباسكال من أبرز المدافعين عن هذا التوجه، إذ يدعو باستمرار إلى تشديد سياسات الهجرة وتعزيز حماية الحدود، ضمن خطاب يعتبر أن الأمن والهجرة يشكلان أولوية في النقاش السياسي الإسباني الحالي.
