حرفة الغناء عند النساء بتطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

حرفة الغناء عند النساء بتطوان

بريس تطوان

يعطي الفقيه الرهوني وصفا لما كان عليه مجتمع النساء في تلك الفترة والمزاولات لحرفة الغناء فيقول:

“وقد يحترف هذه الحرفة بعض النساء اللاتي يغنين في الأفراح للنساء ويسمون بالغنايين والغنايات”.

“وبعضهن يغني بغناء مخصوص، يسمى بالمدح أي مدح النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصالحين، ويسمين بالمداحين، أو المدحات”.

وهذه الفرقة الأخيرة تكون تحت رئاسة عجوز، تسمى المعلمة، وهي المنشدة للمدح، وبيدها طار، وبيد رفيقاتها آلاتي تسمين الرفقان، بنادير واكوالات يضربن معها، ويجبنها على غنائها، إلى درجة أنه يجلب النوم.

“ومع ذلك فإنهن لا يحضرن إلا في الفرح الكبير، ويغرم عليهن النسوة دراهم كثيرة يقتسمنها على قدر جاههن.

“ومن هن من تغني بغناء مخصوص، يسمى بالزنداني، والقادريات وشبه ذلك، وهو مجلوب من الجزائر، وشعر الجميع النوع المسمى بالملحون من كلام المغاربة، وفيه نوع من الحلاوة”.

ولم يفت الفقيه الرهوني أن ينبه على بعض لاالحرف الأخرى التي كانت مرتبطة بتطوان وما زالت إلى يومنا هذا رغم القرون والأجيال التي مضت عليها، ويتعلق الأمر بحرفة الطبالين حيث أشار إليها في معرض حديث عن الغناء فقال عنها:

“ومنها حرفة الطبالين، وهم عبارة عن مجموعة أربعة رجال، اثنان منهما يضربان في طبل كبير، واثنان ينفخان في جعبة دقيقة أحد الطرفين، واسعة الآخر، تسمى (الغيطة) وفيها عدة ثقب، ينفخ الغياط في طرفها الدقيق، وينقط بأصابعه على تلك الثقب، فيخرج من الطرف الواسع، صوت موسيقي، ويصرف الغياط ذلك الصوت على عدد صنائع الغناء أو البيتين، أو الموال، أو ما شاء من الغناء العربي والبربري.

“وكل صنف يطرب له أربابه، ويسمى هذا المجموع عمارة ويوجد في الغالب عمارتان لهما مقدم مخصوص، يسمى المعلم، وعملهم الطبل في الأعراس والختانات، والولادات، وسائر الأفراح، بأجور وافرة يعيشون بها”.

“ومنها النفير، وهو النفخ في بوق طويل في ليالي رمضان، بعد تراويح العشاء، وبعد السحور، وقد يستعمل في الأعراس يوم الشوار، وليلة الزفاف في جملة المهرجان، وهي حرفة يحترفها نحو الخمسة أنفار إلى ستة، في كل حومة واحد أو اثنان”.

هذا الجو الغنائي الواصف للأجواء الموسيقية بصفة عامة والأندلسية بصفة خاصة التي كانت عليها تطوان جعلتها تتصدر أوائل المدن المغربية، التي نقلت إليها أصول هذه الموسيقى، واهتمت بها ورعتها، رعاية كاملة، بحكم تدفق العائلات الأندلسية التي استوطنتها.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا