بريس تطوان
شددت السلطات الإسبانية، إجراءات دخول المواطنين المغاربة إلى مدينة سبتة عبر معبر تراخال، حيث أصبح المسافرون، بمن فيهم حاملو تأشيرات «شنغن»، يخضعون لتدقيق أكثر صرامة في الوثائق والمبررات المطلوبة للعبور.
وبحسب معطيات ميدانية، فقد أعادت السلطات الإسبانية عددا من الراغبين في دخول المدينة، رغم توفرهم على تأشيرات سارية، فيما أفاد بعض المسافرين بأنهم اعتادوا العبور إلى سبتة بشكل منتظم، خصوصا لأغراض مهنية، دون أن يواجهوا سابقا المستوى نفسه من التدقيق.
وشملت إجراءات المراقبة مطالبة بعض المسافرين بإثبات توفرهم على موارد مالية كافية، إلى جانب تقديم حجوزات فندقية مؤكدة وتذاكر للعودة، فضلا عن التحقق بشكل أكثر دقة من طبيعة الزيارة وأهدافها.
وأثارت هذه الإجراءات استياء عدد من المتضررين، الذين اعتبروا أن طريقة تطبيق الشروط الحالية تتجاوز مستوى المراقبة المعتاد الذي كان سائدا بالمعبر، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على وثائق سفر وتأشيرات سارية.
وفي المقابل، لا تشير المعطيات المتوفرة إلى إدخال تعديلات على القواعد القانونية المنظمة لدخول سبتة، وإنما إلى تشديد ميداني في تطبيق الشروط المعمول بها، ما جعل مسافرين مغاربة نظاميين يواجهون تدقيقا أكبر عند العبور.
ويأتي هذا التشدد في سياق تداعيات أزمة 30 و31 يوليوز، حين شهدت المنطقة موجة عبور جماعي واسعة نحو سبتة، خلفت تداعيات أمنية وسياسية لا تزال حاضرة في النقاش الإسباني.
ورغم ذلك، كانت السلطات الإسبانية قد أشادت خلال تلك الأزمة بالتعاون مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أهمية التنسيق الأمني بين البلدين للحد من محاولات العبور وإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطرق غير قانونية.
كما أظهرت معطيات إسبانية حديثة أن الأجهزة الأمنية المغربية كانت ضمن دائرة التنسيق مع نظيرتها الإسبانية قبل اندلاع الأزمة، خصوصا بشأن الدعوات التي كانت متداولة لتنظيم عمليات عبور جماعية نحو سبتة.
ويثير تشديد إجراءات الدخول بالنسبة للمسافرين المغاربة الذين يسلكون القنوات القانونية تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على حركة العبور والنشاط الاقتصادي والتجاري في سبتة، بالنظر إلى الارتباط الوثيق للمدينة بمناطق شمال المغرب.
وتضع هذه التطورات مدريد أمام معادلة دقيقة، تتمثل من جهة في الاعتماد على التعاون المغربي لمواجهة الهجرة غير النظامية، ومن جهة أخرى في تشديد إجراءات مراقبة دخول المواطنين المغاربة عبر القنوات القانونية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من النقاش حول تداعيات هذه السياسة على حركة العبور بين الجانبين.
