جيل الأمس واليوم - بريس تطوان - أخبار تطوان

جيل الأمس واليوم

يبذل المدرسون والمدرسات جهداً جهيدا في تأصيل المفاهيم والمعلومات لدى طلاب هذا العصر، لكن عقولهم مشتتة!

في عهود فائتة عندما كنا صغاراً، كنا نتحلّق جالسين يهمس أحدُنا في أذن الآخر بعبارة، فإذا جاء دور الأخير يُعلنها عالياً، وغالباً تكون العبارة مع النقل قد حرّفت، فنتضاحك جميعاً على الحال التي آلت إليها!

أتُرانا نلعب تلك اللعبة على نطاق أكبر الآن؟ رغم أنَّ القواعد قد غُيِّرت، وأصبحت المفاهيمُ والركائزُ تُلقَّن صراحةً وبصوتٍ جهور ، وتُعاد وتُزاد، إلا أن جيل اليوم .

يسمع لا يُنصت!

يُشاهد لا يرى!

يحفظ لا يفهم!

دعونا نحلل المسألة معاً، في السابق كانت الثوابتُ واضحة وضوح الشمس لا تحتاج إلى إشارة، والمُعلم ومن يقوم مقامه من والد ومُربٍّ ينصُّ على التفاصيل والمُكملات والزوائد؛ للتمكين لا للتأسيس، لم يقل لنا المعلمُ: إن الله سبحانه واحد، ولو قالها فمن باب المقدمة التي تمهد للتفاصيل؛ لأن تلك الحقيقة يُدلّل عليها بداهة كلُّ فرد حولنا، عظُم شأنُهُ أو حَقُر، كل شيء حولنا كَبر حجمُهُ أو صغُرَ.

أما الآن ومن تحديات هذا العصر، فإنَّ البدهيات لم تعد كذلك، وأن الزعزعة والارتباك طالا الكلَّ، أفراداً وأشياء، بوعيٍ ودون وعي!

ويبقى الإشكالُ الأعظمُ في نظري أن الأنظمة المعمول بها ما عادت تكافئ تسارع المستجدات، كالهاتف الذي لا يستطيع استيعاب البرامج الجديدة؛ لأنه لم يُحدَّث!

لا يصحُّ للمدرس أن يتكلم عن ثوابت الدين بنفس الطريقة التي تلقاها؛ لأنها غير مُجدية!

الطرائق والوسائل التي استخدمت مع جيلٍ لا تنفع مع جيلٍ مُدخلاته مختلفة.

يشرع المعلم في البناء ظاناً أن الأساس موجودٌ، وهو للأسف ليس كذلك!

في زمننا كُنّا نحتاجُ القليلَ لنؤمن.. هم الآن يحتاجون الكثير.


شاهد أيضا