جمعيـة محـبي وأنصـار المغـرب أتلتيك تطـوان بين الحقيقـة والواقع

استسمحكم في البداية بتقديم كلمة شكر إلى السيدات والسادة أعضاء مكتب جمعية تطاون أسمير من خلال السيد الطيب البقالي رئيس اللجنة المنظمة لهذه الندوة القيمة، الذي تفضل باستدعائي للمشاركة في مناقشة ومكاشفة واقع كرة القدم بمدينتنا الغالية تطوان، وفي هذا الظرف الدقيق الذي يمر منه فريقنا العتيد المغرب ـ أتلتيك تطوان.

أيها الحضور الكريم، لا يخفى على أحد منا، الدور الكبير الذي اطلع به القطاع الرياضي عامة، وكرة القدم خاصة، في تاريخ بلدنا المغرب.

فباستقرائنا لتاريخ الحركة الوطنية والكفاح من أجل الاستقلال نجده يحيلنا – من بين عدة عناصر أخرى- إلى مرجعية رياضية ساهمت إلى حد بعيد في استقلال البلاد وبناء المغرب الحديث.

كما لا يخفى على أحد كذلك، الدور المتوخى من هذا القطاع مستقبلا في تطوير الحياة اليومية للمجتمع المغربي، وذلك من خلال ما يصبو إليه الجمهور الرياضي المغربي من تطوير منظومة كرة القدم والسير بها قدما نحو الاحتراف، وبالتالي خلق صناعة رياضية من شأنها أن تساهم وبفعالية في تطوير النسيج الاقتصادي المحلي والوطني.

ولكن شتان بين الحقيقة والواقع.

وعلى ذكر الحقيقة والواقع هاذان الخطان المتوازيان اللذان يكادان لا يلتقيان مطلقا، فكرت في المساهمة في هذا اللقاء المبارك بهذه المداخلة المتواضعة، آملا أن تكون لبنة أخرى تنضاف إلى أخواتها محاولة منا في المساهمة في تصحيح مسار النشاط الكروي في مدينة تطوان.

وستنصب كلمتي حول أحد الدعائم الثلاث التي تشكل قاعدة اللعبة ألا وهي اللاعب رقم 12 أي الجمهور.

والحديث عن الجمهور الرياضي التطواني الشغوف بفريقه العتيد المغرب – أتلتيك تطوان، يجرنا حتما إلى تصفح تاريخ فريقنا، بمعنى أنه يفرض علينا العودة والحنين إلى أيام خلت، أيام كان فيها التداخل والانصهار تأمين بين فريق المدينة وبين جمهورها، يوم كان الفريق يشفي الغليل، والجمهور يشفي الغليل، الفريق بمكتبه وطاقمه التقني ولاعبيه يكتب التاريخ ويرسم لوحات رياضية راقية، والجمهور بتوافده وانضباطه وسمو أخلاقه يشد الأزر، ويقوي العضد ويساهم في تحقيق الأمال.

اما الآن، على أي جمهور سنتحدث بل وعلى أي فريق سنتحدث، صدق من قال ضعف الطالب والمطلوب هزل العرض وضعف الطلب، تراجع عطاء الفريق وتدهورت أوضاعه وتخاذل الجمهور وعزف عن نصرة فريقه. واسمحوا هنا لي بطرح سؤال بسيط: هل هذا الموقف الذي اتخذه جمهور المغرب ـ اـ تطوان موقف سليم ؟ هل بمثل هذه المواقف نساهم في إصلاح ما أفسده الدهر ، أو أفسدته بعض الأيدي ؟

نحن لا نريد ان نتهم أحدا أو ننتقد أحدا، بل قبل ذلك لنتهم أنفسنا وننتقد ذواتنا على موقفنا من فريقنا ومن جزء من تاريخنا وهويتنا.

من مثل هذا الوضع الشاذ، أو المريض كما تم وصفه مساء البارحة تبلورت في بداية التسعينات فكرة إنشاء جمعية محبي الفريق اطلق عليها اسم ” جمعية غرغيز لمحبي نادي المغرب ـ اـ تطوان” من طرف ثلث من أبناء مدينة تطوان اعتز بالانتماء إليهم.

وبعد عدة لقاءات واجتماعات ومناقشة وصياغة القانون الأساسي، ثم الجمع العام التأسيسي بتاريخ 30 مارس 1992، تأسست بموجبه جمعية المحبين التي كنت أحسبها إلى أمد قريب أول جمعية لمؤازرة الفريق، إلى أن أخبرت مؤخرا من طرف أحد المشاركين في هذه الندوة أن أول جمعية لأنصار المغرب التطواني تأسست بتاريخ 23 اکتوبر 1970، تراس مكتبها حينئذ الأستاذ مصطفى مشبال، إلا أن ما يلفت النظر ان هذه الجمعية لا يوجد لها أي أثر سواء في أرشيف بلدية الأزهر أو أرشيف الفريق نظرا لعدم استمرارية نشاطهما، بل أنها لم تترك أي صدى في الساحة الرياضية اللهم في ذاكرة مؤسسيها الذين يعلمون أسباب عزوفهم عن متابعة نشاطهم ولا داعي هنا لذكرها.

وبالتالي تبقى جمعية غرغيز لمحبي نادي المغرب ـ اـ تطوان – في نظري – أول جمعية ساهمت قدر ما أتيح لها من إمكانيات في مؤازرة ومساندة الفريق الأول للمدينة انطلاقا من شعارها ” التسيير في خدمة التنمية الرياضية ” فراهنت على البحث في سبل الرفع من مستوى الرياضيين المنخرطين في النادي ماديا ومعنويا.

أجل لقد أبت جمعية غرغيز إلا أن تترك بصماتها في سجل الفريق رغم قلة ذات اليد.

فكما لا يخفى علينا جميعا، فإن العمل الجمعوي يتطلب بالإضافة إلى تعبئة الطاقات البشرية، وتفرغ لمبادئ وأهداف الجمعية، إلا أنها في ذات الوقت تتطلب – وهذا هو الأهم- الدعامة المادية التي تمكنها من تحقيق مشاريعها، أقول هذا لأؤكد على أهمية العمل الجمعوي رغم قلة الموارد التي قد يتحجج بها البعض إزاء تملصه من المساهمة في الساحة الجمعوية بالمدينة.

فجمعية غرغيز رغم قلة مواردها التي انحصرت في واجبات الانخراط المحددة في عشرين درهما سنويا، ساهمت في تأطير وتنظيم وتنشيط الجمهور بين جنبات الملعب سواء بواسطة اللافتات التي كانت تعلق على جنبات الملعب، أو عبر مكبر الصوت الذي كان الهدف منه توجيه تشجيعات الجمهور عندما تنحرف عما يليق وطريقة التشجيع المنبثقة من شعار ” شجع فريقك واحترم ضيفك “. بل الأدهى من ذلك أن الجمعية سجلت شريطا موسيقيا من كلمات وألحان ذ/ جواد الدفوف أحد أعضاء الجمعية كشعار للفريق أضحى يتردد لدرجة أصبح عندها على لسان كل متردد على الملعب كان مطلعها كالتالي:

تخلي قلبي ديما هائـي * يحيى المغرب التطوانـي
خلاها آبائي و اجـدادي * فرقة تعلي بحيي وشبابـي

كما كانت الجمعية تقوم بطبع منشورات توزع بالملعب تقرب الجمهور من اخبار فريقه خصوصا وأن الصحافة كانت قليلة الاهتمام بأخبار الفريق خارج ملعبه كانت الجمعية تنظم أو تشارك في تنظيم رحلات المحبين والمشجعين لمؤازرة فريقهم ويبقى الحاج مصطفى الأحرش خير شاهد على ذلك.

بالإضافة إلى ذلك كانت جمعية غرغيز وراء توفير عدد من مناصب الشغل لعدد من اللاعبين بغية الرفع من معنوياتهم عبر تحسين وضعهم المادي، وقد استفاد من هذه العملية أربع لاعبين تم تشغيلهم في الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، لم يتمسك منهم للأسف بمقعده إلا اللاعب عبد اللطيف الصفار.

واهم مما ذكر هو أن مكتب الجمعية وخلال ثلاث سنوات متتالية كان يتحمل مسؤولية تجميع اللاعبين بعد العطلة الصيفية وانطلاق عملية التداريب التي كانت غالبا ما تتم في غابة الكورنيش بمرتيل بتأطير مدربين من أبناء مدينة تطوان كانوا يتحملون مشكورين مسؤولية التدريب بدون مقابل، أمثال الإخوة عبد السلام ميطي وعبد المالك إحباتن. وكانت الجمعية تتحمل مصاريف النقل والاستحمام وأكلة خفيفة بعد حصة التدريب.

وتبقى أم المعارك التي خاضتها جمعية غرغيز لمحبي نادي المغرب التطواني تلك التي خاضتها في فترة رئاسة محمد رشيد النقسيس – الذي لم يشمله جرد الرؤساء الذي قدمه السيد الحسين بوديح مساء البارحة ـ ذلك أن هذا الرئيس وقع في فخ سذاجته وجهله لقوانين اللعبة أمام حنكه من أقحموه، وبعدما نفذت الملايين التي تبرع بها مقابل كرسي الرئاسة، وتعالت أصوات اللاعبين والمدرب السيد القلالوسي بالمطالبة بمستحقاتهم، وأمام امتناعه وتعنته تفاقمت المشاكل داخل الفريق الأمر الذي انعكس سلبا على ترتيبه، وبعد امتناعه التحاور تحملت الجمعية مسؤولية اللاعبين وخوض إضراب انتهى بتقديم الرئيس لاستقالته وتم تكليف الجمعية رسميا بتسيير شؤونةالفريق.

هذه نبذة مقتضبة عن جمعية غرغيز لمحبي نادي المغرب -ا- تطوان هذا جزء مما ينبغي أن تقوم به – في نظري – جمعية المحبين فعلا لفريقهم الغيورين على مدينتهم. المساندة والمؤازرة والبحث عن وسائل دعم الفريق وتأطير جمهوره والرفع من معنويات لاعبيه ومواجهة الأزمات التي تعترض مسيرته وتؤثر على عطاءاته.

ولكن أين موقع المكتب الحالي لجمعية أنصار ومحبي المغرب أتلتيك تطوان من زخم الأحداث التي يعيشها الفريق.

كلنا يعلم أن الفريق ومنذ ثلاث سنوات يعيش حالة مرض مزمن، حالة تسلط وتكالب من طرف زمرة من الانتهازيين استغلوا فترة ضعف وتقاعس الساحة الرياضية ففعلوا ما فعلوا، وصالوا وجالوا وقضوا مأربهم على حساب الفريق وتركوه يئن إن لم يقل يحتضر.

فاين جمعية المحبين و الأنصار من كل هذا، لا نسمع لها شهيقا ولا نهيقا، كيف لها ذلك وقد أصبحت في خبر كان، فحتى جمعها العام الأخير المنعقد منذ أسابيع خلت لم يحضره سوى خمسة أعضاء من المكتب المسير للجمعية وعون السلطة (المقدم ) وعبد ربه بصفتي عضو مؤسس ولكن لم أعد منخرطا في الجمعية المذكورة. وكم كانت دهشتي لما بدأت تلاوة التقريرين الأدبي و المالي وتمت المصادقة عليهما ( من طرف من؟ لا أدري ) وبعد ذلك تمت استقالة المكتب أو بالأحرى لم تتم لأن السيد الرئيس طلب من الحاضرين / الغائبين هل تتم تزكية المكتب او يترك الحال على ما هو عليه وكلاهما أمر واحد إبقاء الحال على ما هو عليه اللهم الاستقالة النهائية التي قدمها أحد الأعضاء هذه فقط صورة مصغرة لما آلت إليها أوضاع جمعية محبي وانصار المغرب أتلتيك تطوان ومن خلالها أضاع كرة القدم بالمدينة.

فكيف تسمح جمعية المحبين لنفسها وهي التي سطرت من قانونها الأساسي من الفقرة 61 الفصل الرابع: دعم الفريق ماديا ومعنويا.

أقول كيف تسمح لنفسها بأن تقف وقفة المتفرج والفريق يعاني من أزمة التسيير و ازمة النتائج، بل ما هو الموقف الذي سجلته الجمعية امام اعتذار الفريق من المشاركة في إقصائيات كأس العرش، ما هو الموقف الذي سجلته أمام عدم توصل اللاعبين بمستحقاتهم لمدة ثلاثة أشهر متتالية؟ .

ما هو الموقف الذي سجلته الجمعية أمام عملية الانتقال النهائي لبعض أجود اللاعبين والانتقال المؤقت للبعض الآخر؟.
كثيرة هي الأسئلة المعلقة التي لم أجد لها جوابا على أرضية الواقع والواقع هو أن مدينة تطوان أصبحت من أي وقت مضى تحتاج إلى من يرد لها اعتبارها، من يهتم بشؤونها الرياضية عامة وبكرة القدم بصفة خاصة، أظن أنه حان الوقت لكي ننتقد أنفسنا ونتحمل مسؤوليتنا جميعا من التنكر من كرة القدم وأن نتخلص من فكرة ترددت طويلا مفادها أن كرة القدم من اختصاص (لا أجرؤ على ذكر الكلمة ) أولاد السوق فكلنا يعلم أن الرياضة وكرة القدم بالذات مرأة لحضارة الشعوب و رقيها، وقطاعا إنتاجيا مربحا لا يقل أهمية عن باقي القطاعات الإنتاجية الأخرى وخير دليل على ذلك ما تشهده شتى بقاع العالم من حركية دعوبة بمناسبة اقصائيات كأس العالم.

ويكفينا غبنا ما نشعر به نحن المغاربة قاطبة بإقصائنا مبكرا من المشاركة في هذه الإقصائيات التي تعودنا على المشاركة فيها، في حين نرى دولا تشارك لم تكن تعرف ما معنى كرة القدم لما شارك المغرب في اقصائيات مكسيكو سبعين. فما هو المتغير؟، الجواب بسيط هو السبب الذي دعانا للاجتماع في هذه الندوة المباركة.

الأستاذ يوسف بن الحداد

عنوان الكتاب: المغرب أتلتيك تطوان ـ مسيرة المد والجزر

للمؤلف: الأستاذ الطيب البقالي

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.