شهدت جنبات وادي مرتيل، خلال الأيام الأخيرة، موجة احتجاجات أطلقتها عدد من الجمعيات البيئية، بعد تسجيل ما وصفته بـ“تدهور خطير” في الوضع البيئي بالمنطقة، نتيجة استمرار عمليات غير قانونية للتخلص من مخلفات البناء والأتربة بالفضاء المعروف بـ“الدرع الميت” قرب حي الديزة ذي الطابع العشوائي.
وأكدت فعاليات جمعوية أن هذه الممارسات ساهمت في تضييق مجرى الوادي ورفع منسوب الطمر في بعض النقاط، مما يهدد التوازن البيئي للمنطقة، في وقت تتجدد فيه الدعوات إلى تسريع مشاريع التهيئة وإعادة الاعتبار لهذا المجال المائي الحيوي.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بالمضيق فتحت، خلال الأسبوع الجاري، بحثا إداريا للتحقيق في هذه الخروقات البيئية، عقب رصد عمليات رمي عشوائي للنفايات وبقايا الأشغال بطرق سرية، خصوصا خلال الفترات الليلية أو في الساعات الأولى من الصباح، بعيدا عن أعين المراقبة.
وأضافت المصادر أن هذا التحرك شمل مباشرة تحريات ميدانية لتحديد الجهات المتورطة، مع إعداد تقارير تقنية حول حجم الأضرار، في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ميدانيا، تدخلت آليات تابعة للجماعة الحضرية لمرتيل من أجل رفع مخلفات البناء وتنظيف بعض المقاطع المتضررة من وادي مرتيل، خاصة بالقرب من حي الديزة، في محاولة لاحتواء الوضع البيئي المتدهور، وذلك في ظل استمرار مطالب فعاليات مدنية بضرورة وضع حلول جذرية بدل التدخلات الظرفية.
ويُشار إلى أن ملف التلوث بـوادي مرتيل ظل لسنوات موضوع جدل محلي واسع، وتبادل للاتهامات بين مختلف الفاعلين السياسيين داخل مجلس مرتيل، إضافة إلى توجيه شكايات إلى النيابة العامة ومصالح وزارة الداخلية والقطاعات المعنية بحماية البيئة، دون تسجيل تقدم حاسم في إنهاء هذا الوضع.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الإشكال يرتبط بشكل مباشر بتأخر استكمال مشروع التهيئة المهيكل لوادي مرتيل، الذي يُفترض أن يشكل حلا جذريا لإعادة تأهيل المجال البيئي والعمراني بين تطوان ومرتيل، في إطار رؤية تنموية شاملة للمنطقة.
