جدل صفقة كراء مواقف السيارات بالمضيق يصل إلى وزارة الداخلية

انتقل الجدل المثار حول صفقة كراء مواقف السيارات بالجماعة الحضرية للمضيق، خلال الأسبوع الجاري، إلى مصالح وزارة الداخلية، عقب توصلها بشكاية تقدمت بها مجموعة من الجمعيات المهتمة، تطالب فيها بفتح تحقيق بشأن ما وصفته بـ«شبهات اختلالات» شابت مسطرة إبرام الصفقة، مع التأكيد على ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص وضمان المنافسة الشريفة واختيار أفضل العروض.

وأفادت الجمعيات المشتكية، في مضمون شكايتها، أن الصفقة تضمنت شروطا اعتبرتها «غامضة ومقصية»، من بينها التنصيص على الإدلاء بشواهد مرجعية أو نسخ طبق الأصل تخص سنوات 2022 و2023 و2024، تثبت استغلال المتنافس لإحدى محطات مواقف السيارات، تحت طائلة الإقصاء المباشر، إضافة إلى كون مدة الكراء المقترحة تتجاوز الفترة الانتدابية للمجلس الجماعي الحالي.

وأضافت الشكاية أن دفتر التحملات اشترط كذلك الإدلاء بما يثبت تسيير سابق لإحدى محطات وقوف السيارات بقيمة لا تقل عن مليوني درهم خلال سنة واحدة، وهو ما أثار، بحسب الجمعيات، تساؤلات حول مصير الشركات حديثة النشأة، ومدى انسجام هذا الشرط مع التوجيهات الرامية إلى دعم المقاولات الصغرى، فضلا عن السند القانوني الذي تم الاعتماد عليه لاعتماد هذا المعيار.

وعبرت الهيئات المشتكية عن تخوفها من أن تؤدي هذه الشروط إلى المساس بمصداقية المزايدة ومبدأ تكافؤ الفرص، معتبرة أن ما وصفته بـ«التجاوز في استعمال السلطة» قد يفضي إلى إقصاء مسبق لأزيد من 99 في المائة من الفاعلين المحتملين في القطاع، بما يتنافى مع مبادئ الجودة والنجاعة في تدبير المرافق العمومية.

في المقابل، نفت رئاسة جماعة المضيق وجود أي خروقات قانونية، معتبرة أن الاستناد إلى فصول قانونية تخص الصفقات العمومية غير ذي محل، على اعتبار أن الأمر يتعلق بمزايدة عمومية تخص كراء مواقف السيارات، وليس صفقة عمومية، وتخضع لمقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بالأملاك العقارية للجماعات الترابية، وكذا للقرار المشترك رقم 3712.21 الصادر عن وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية، المحدد لكيفيات إجراء المزايدة العمومية.

وأوضحت رئاسة الجماعة أن المتنافسين غير ملزمين بالإيداع الإلكتروني للعروض، إذ يمكنهم إيداعها مباشرة بمقر الجماعة، أو إرسالها عبر البريد المضمون، أو تسليمها خلال جلسة فتح الأظرفة، وهو ما تم التنصيص عليه بوضوح في إعلان المزايدة.

وبخصوص ما أثير حول تجاوز مدة الاستغلال للفترة الانتدابية للمجلس، أكدت الرئاسة أن هذا الطرح لا يستند إلى أي أساس قانوني، مشيرة إلى أن تدبير المرافق العمومية يخضع لمبدأ دستوري يتمثل في ضمان استمرارية المرفق العمومي بانتظام واضطراد، وأن الجهة المفوضة لها كامل الصلاحية في تحديد مدة العقد ضمن دفتر التحملات، الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الجماعي.

أما بخصوص شرط الإدلاء بالشواهد المرجعية المتعلقة بسنوات 2022 و2023 و2024 و2025، فقد أوضحت الجماعة أن الهدف منه هو التأكد من توفر المتنافس على تجربة فعلية في مجال تدبير مواقف السيارات، مع التأكيد على أن مبلغ مليوني درهم المحدد يخص سنة واحدة فقط من بين هذه السنوات، وليس مجموعها، مؤكدة في ختام ردها أن مسطرة كراء مواقف السيارات تخضع لجميع القوانين المنظمة، وتراعي مبادئ النزاهة والشفافية.

نقلا عن جريدة الأخبار


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.