بريس تطوان
أثار تفويت خدمات صحية حيوية لفائدة شركات المناولة بالمجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة موجة من الجدل والاحتقان في أوساط مهنيي الصحة، في وقت دخل فيه الملف قبة البرلمان عبر سؤال كتابي موجّه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وجاء في مضمون السؤال، الذي تقدم به ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، أن قطاع الصحة العمومي يشهد “توجها مقلقا” نحو تفويت خدمات أساسية لشركات خاصة، في خطوة اعتُبرت خروجا عن مبادئ الحكامة الجيدة، وتهديدا لجودة الخدمات الصحية واستقرار الأطر العاملة.
ووفق المعطيات الواردة، يتعلق الأمر بطلبات عروض دولية لتفويت خدمات المساعدة على العلاج بمستشفى الاختصاصات بمدينة تطوان، إضافة إلى خدمات مماثلة بالمستشفى الجامعي بطنجة، التابعين للمجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة. وقد اعتبر مهنيون أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية، خاصة في ظل توفر موارد بشرية مؤهلة من خريجي معاهد التكوين في المهن الصحية.
ويرى متتبعون أن اللجوء إلى شركات المناولة بدل فتح مناصب مالية قارة يهدد مبدأ الاستقرار المهني، ويعمّق هشاشة العاملين في القطاع، فضلا عن تأثيره المحتمل على جودة الخدمات المقدمة للمرضى. كما أشار السؤال البرلماني إلى أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام “منطق الربح على حساب الحق في العلاج”، ويثير شبهات حول تدبير المال العام.
وفي هذا السياق، حمّل واضعو السؤال المسؤولية للمدير العام للمجموعة الصحية الترابية، باعتباره الآمر بالصرف والمشرف المباشر على هذه الصفقات، مطالبين بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع.
كما دعا المصدر ذاته وزارة الصحة إلى التدخل العاجل لإلغاء الصفقات المعنية، ووقف مسار تفويت هذه الخدمات، حفاظا على استقرار المرفق الصحي العمومي وضمانا لحقوق الأطر الصحية.
وطالب السؤال البرلماني بتوضيحات حول الأسس القانونية التي تعتمدها الوزارة لتبرير هذا التوجه نحو “خصخصة خدمات صحية حيوية”، ومدى مسؤولية الجهات الوصية في اتخاذ مثل هذه القرارات. كما استفسر عن آليات المراقبة المعتمدة لتفادي تكرار مثل هذه الصفقات، والإجراءات المزمع اتخاذها لإدماج خريجي معاهد التكوين في المهن الصحية بدل الاعتماد على شركات المناولة.
ويأتي هذا الجدل في سياق وطني يتسم بتزايد المطالب بإصلاح المنظومة الصحية وتعزيز مواردها البشرية، ما يجعل من هذا الملف اختبارا حقيقيا لمدى التزام الحكومة بخيارات إصلاحية توازن بين النجاعة والحفاظ على الطابع العمومي للخدمات الصحية.
