أثارت عودة مستشار جماعي ينتمي إلى الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة تطوان، التي يرأسها مصطفى البكوري، إلى مزاولة مهامه بشكل اعتيادي، موجة من الجدل السياسي والانتقادات، وذلك بعد أيام قليلة من مغادرته السجن عقب تخفيف العقوبة الحبسية الصادرة في حقه إلى ثلاث سنوات من طرف محكمة الاستئناف بتطوان.
وشارك المستشار المعني، خلال الأسبوع الجاري، في اجتماع لجنة التحضير لدورة فبراير، حيث تمت مناقشة النقاط المدرجة في جدول الأعمال والتوصيات المقترحة، في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة توجيه استدعاء رسمي له لحضور الدورة العادية المقبلة والمشاركة في التداول والتصويت على المقررات.
هذا المستجد زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الأغلبية المسيرة، في ظل تلويح فرق المعارضة بجعل دورة فبراير محطة للمساءلة السياسية، وفتح نقاش واسع حول معايير تخليق العمل السياسي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، أفادت المصادر نفسها بأن جهات مقربة من المستشار داخل الأغلبية تعتبر عودته “قانونية”، وترفض ما تصفه بالكيل بمكيالين، مشيرة إلى أن حالات مماثلة سبق أن عرفت عودة منتخبين إلى مناصبهم ومهامهم بشكل طبيعي، بل وتكليف بعضهم بمهام وازنة، تحت إشراف السلطات الوصية وبدعم من رئاسة المجلس.
وتأتي هذه العودة، حسب المعطيات المتوفرة، بعد تخفيض العقوبة السجنية من طرف غرفة الجنايات الاستئنافية، في ملف يتعلق بالتزوير في محررات رسمية والنصب والاحتيال في معاملات مالية ضخمة، وهي القضية نفسها التي يتابع فيها موثق معروف إلى جانب المعني بالأمر.
ولا يقتصر الجدل حول عودة منتخبين ذوي سوابق قضائية على مدينة تطوان فقط، إذ يمتد إلى مدن أخرى من بينها شفشاون، حيث تعبر المعارضة عن تخوفها من تأثير هذه الممارسات على صورة المؤسسات المنتخبة، وما قد تسببه من عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، في مقابل دفاع قيادات حزبية عن منتخبيها وتقديم مبررات لاستمرارهم في تدبير الشأن العام، رغم ما يثيره ذلك من إشكالات أخلاقية وقانونية.
