جدل إسباني حول تعاون المغرب في التحقيقات بشأن نفق تهريب المخدرات بسبتة

بريس تطوان

تداولت وسائل إعلام إسبانية، أبرزها صحيفة “ذا أوبجيكتيف”، اتهامات إلى المغرب بتجاهل التعاون القضائي في قضية نفق تهريب المخدرات الذي يربط المملكة بمدينة سبتة المحتلة، وهو ما أثار جدلا واسعا، رغم أن المعطيات الرسمية من الجانبين تشير إلى متابعة دقيقة ومستوى تعاون مستمر.

وبدأت التحقيقات الإسبانية بعد تفكيك الحرس المدني لشبكتين إجراميتين تورطتا في تهريب عشرات الأطنان من الحشيش من المغرب إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، باستخدام شاحنات تم تعديل هيكلها لإخفاء المخدرات، مع تورط بعض ضباط الحرس المدني بتسهيل مرور الشحنات مقابل مبالغ مالية.

وكشفت التحقيقات عن وجود نفق سري تحت مستودع صناعي سابق لشركة رخام تُدعى “نيني”، يمتد على عمق 12 مترا وطول 50 مترا، استخدم لتهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين من المغرب إلى سبتة.

وذكرت الصحيفة أن القاضية الإسبانية المكلفة بالتحقيق، ماريا تاردون، طالبت السلطات المغربية بتحديد مخرج النفق وإجراء تحقيقات إضافية، مؤكدة عدم تلقيها معلومات جديدة.

إلا أن المعطيات الرسمية المغربية توضح أن المملكة قامت، في أبريل الماضي، بتحديد هوية عدد من الأشخاص المتورطين في بناء وتوسيع النفق، من بينهم مشتبه به رئيسي له سوابق في تهريب المخدرات بمنطقة تطوان، إضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى، مع متابعة الإجراءات القانونية اللازمة لاعتقالهم.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الإسبانية مراقبة النفق باستخدام كاميرات لضمان سلامة الموقع ومنع إعادة استغلاله، موضحة أن هذه المراقبة تهدف لحماية الأدلة ومنع أي استغلال جديد للنفق، وليس لإظهار عدم تعاون المغرب.

وتشير التحقيقات إلى أن اعترافات الموقوفين ساعدت في الكشف عن تفاصيل عمل الشبكة، بما في ذلك تنسيق عمليات النقل ومواعيد العمل الآمنة، بينما يستمر الجدل الإعلامي في تصوير المغرب على أنه متقاعس، في حين تؤكد المعطيات الرسمية استمرار التعاون الأمني والقضائي بين البلدين.

ويبرز هذا التناقض بين التقارير الإعلامية والحقائق الرسمية تعقيدات التغطية الصحفية العابرة للحدود، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالتعاون الأمني الدولي.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.