توسع أرباض مدينة تطوان مع توافد الأندلسيين المتأخرين - بريس تطوان - أخبار تطوان

توسع أرباض مدينة تطوان مع توافد الأندلسيين المتأخرين

بريس تطوان

ظلت المدينة على وتيرتها العمرانية حتى أواخر القرن العاشر الهجري، واكبت هذه الفترة قيام عدة توراث بالعدوة الأندلسية أهمها ثورة البشرات وهاجر على إثرها مجموعات أندلسية أخرى متوجهة إلى بعض المدن المغربية في الضفة الأخرى.

فقد انتقل الأندلسيون إلى المغرب بعد سقوط الأندلس في فترات جد مبكرة، وتعد هجرة الربضيين من قرطبة إلى مدينة فاس أول عبور جماعي من نوعه، على غرار الهجرات الفردية كالعلماء والفقهاء والفلاسفة، حيث قدر أحد المؤرخين عدد المهاجرين بثمانية آلاف بيت، وقد تقاطر الأندلسيون على عدد من البلدان الإسلامية بما فيها مصر والشام وتركيا وجبل طارق، لكن المغرب حظي بنصيب الأسد من هذه الهجرات.

فقد وصلت إلى المدينة موجات جديدة قدرت بحوالي عشرة آلاف مهاجر، وفي منتصف القرن ما بين اثنين وعشرون وستة وعشرون ألف نسمة، وحسب تقديرات دوق مدينة شذونة (Sidonia) عشرة آلاف، بينما ذكر سيلفا (Selva) – من مؤرخي القرن السابع عشر – تسع مائة ألف، أما المؤرخ إسكولونو (Escolono) فقدر عدد المهاجرين بستمائة ألف، ونقص العدد عند المؤرخ مونكادا (Moncada) إلى أربعمائة ألف.

يبدو لنا أن الأرقام المهولة لأعداد المهاجرين التي صرح بها المؤرخين الإسبان تتجاوز التصورات المتاحة، وهي تعكس من جهة أخرى حجم الكارثة التي حلت المهجرين قسرا، كما أنهم لم يتفقوا على العدد الذي استقبلتهم تطوان خلال فترة الطرد، بينما أشار الأندلسي أحمد بن قاسم الحجري إلى سبعين ألف أندلسي، وهذا التقديرا اعتبره المهتمون مبالغا فيه.

قدم دوق مدينة شذونة إحصائية أكثر توازنا، وذلك بحصر هذا العدد في عشرة آلاف أندلسي حلوا بالمدينة سنة 1022 هـ/1613م، وشرعوا مباشرة بعد وصولهم، في بناء حومة رباط الأندلس المعروفة حاليا “بالسانية” جنوب المدينة الأصيلة”.

بينما فضلت طائفة من هؤلاء الاستقرار بالمدينة بعد أن بقيت شبه معزولة عن موجة التعمير الشاملة وشيدت حومة الاترنكات، ويفسر الفقيه الرهوني هذه اللفظة بقوله:” إن الترنكات هي لفظة عجمية معناها الرياح، ولعلها سميت بذلك الاسم الذي هو لغة العجم”.

وتبعا لمجموعة من القرارات، توالت الهجرات إلى تطوان بعد توالي الثورات والتمردات بدعم من الإمبراطورية العثمانية، ففضلوا الاستقرار بالمدينة لإقامة أسطول جهادي يوفر لهم الحماية وقد ذكر الباحث الإسباني بوستو أن عددا كبيرا من الأندلسيين الغرناطيين فضلوا الاستقرار في المدينة الجديدة.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا