تناقضات.. وصراعات! - بريس تطوان - أخبار تطوان

تناقضات.. وصراعات!

حينما نرصد حجم التناقضات التي يتخبط فيها المجتمع نقف بذهول… نحاول الاستيعاب وإدراك الأسباب الكامنة وراء سلوكيات الأفراد المتضاربة، لكننا ننسى أننا جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، و شئنا أم أبينا فنحن نشكل عنصرا أساسيا وسط المشهد برمته.

كم مرة ترددت في القيام بشيء قبل أن تعدل عليه؟ كم مرة حضرت صراعا طاحنا بين مشاعرك وأفكارك… أحاسيسك ومبادئك.. خطواتك المهرولة وأخرى الخائفة ؟!
كم شعورا راودك تجاه شخص واحد؟ وكم مرة استوقفتك مشاعرك المتدافعة والتي استعصى عليك فهمها؟

هي لحظات نعيشها أكثر من مرة في اليوم الواحد، تدافع الآنا بداخلنا، تضخمها أحيانا، خوفنا من القادم، محاولاتنا للمضي قدما مع التمسك بالماضي، تضارب رغباتنا مع قوالب الأفكار، أخلاقنا مع تخَلُقنا، طباعنا مع الطبع العام، ومعتقداتنا الشخصية مع أخرى السائدة، والتي بدورها تخضع للتناقضات… هي أمور يصعب فهمها أو استيعابها لأنها تنبع من الداخل، تنشأ بالداخل وتتسرب إلى العالم الخارجي، في غفلة منا.

فلا تستغرب حينما تلاقيك الأيام بأشخاص تتصرف عكس ما تتوقع، تُحدثك بالقيم صباحا وتخرج عن القالب مساءً، فتفاجئك هيئتها… تسبح بيد وتُذَبح بأخرى، تمد يدها للحب وتبطش بك فجأة، تدعو للين والقسوة تمزقها، تدنو بدفئ وتنصهر بجفاء، وتنقلب كما يتقلب الموج في جوف البحر.

فيحدث للتناقضات أن تسيطر أحيانا، وأن تكون أقوى من قدرة الفرد على المقاومة؛
هي أفكار… مشاعر… قوالب… صراعات وتناقضات؛
هي طبيعتنا البشرية، والصورة التي جئنا عليها؛
وحدها الأخلاق والقيم الإنسانية تملك القدرة على كبح جماح النفس وترويضها على الخير.


شاهد أيضا