تمودة .. القلب النابض لموريتانيا تنجيتان - بريس تطوان - أخبار تطوان

تمودة .. القلب النابض لموريتانيا تنجيتان

بريس تطوان

لم تكن مدينة تطوان أول حاضرة يشيدها الإنسان على ضفاف وادي مارتيل…

ففي البدء كانت تمودة، المدينة البونية المورية التي أسسها الملك الأمازيغي باكا، 200 سنة قبل الميلاد، على سفوح سلسلة جبال غمارة بسلسة الريف، وسط سهل خصب على الضفة اليمنى للوادي، وعلى بعد 5 كلم جنوب غرب مدينة تطوان.

وقد تمكن علماء الآثار من توطينها بعد أن عثرو بين أنقاضها على نقيشة لاتينية تحمل اسم تمودة لتصبح جوهرة سياحية تجلب في الآن ذاته الباحثين وعلماء الآثار والزوار التواقين للسفر في قلب العصر الموري والحقبة الرومانية.

وذهب الباحثون إلى أن أصل التسمية مدينة تمودة يعود إلى الكلمة الأمازيغية “تامدا” الذي تعني المستنقع المتصل بمجرى نهر.

وبينت الحفريات الأثرية بتمودة، التي تشكل أول ظاهرة تمدن بالمنطقة، لعصور ما قبل الميلاد، وأهم المراكز التجارية في البحر الأبيض المتوسط، وجود آثار مدينتين متعاقبتين، تتشكل الأولى من المدينة الأمازيغية الموريطانية التي أسست حوالي 200 ق.م وهدمت خلال النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد، ليعاد بماؤها قبل أن تخرب مرة ثانية سنة 40 م على إثر أحداث ثورة إيديمون، ويظهر جليا من خلال الآثار المتواجدة بالموقع، الذي اكتشفه الباحث الإسباني سيزار لويس دي مونطالبان سنة 1921، أن التصميم الأول للمدينة كان ذا طابع هلينستي أمازيغي منتظم تميزه بنايات متناسقة تطل على شوارع واسعة متعامدة تعكس مظاهر التمدن والازدهار.

وخلال منتصف القرن الأول الميلادي شيد الجيش الروماني، فوق جزء من أنقاض المدينة المورية، حصنا مربع الشكل، يصل ضلعه إلى 80 مترا، وتحيط بع أسوار ضخمة مبنية بالحجارة ومدعمة بعشرين برجا ومفتوحة بأربعة أبواب تحميها أبراج متينة. واستعمل الرومان الحصن كمعسكر دائم للمراقبة إلى غاية الربع الأول من القرن الخامس الميلادي.

وأجمع الباحثون على أن مدينة تمودة شهدت أنشطة اقتصادية مختلفة، كصناعة النسيج، بدليل العثور على أدوات تستعمل في الحياكة، والخزف، والحدادة وصياغة الذهب، بالإضافة إلى سك النقود والفار الذي شكل جزءا كبيرا من المواد الأثرية التي تم العثور عليها، كما كانت المدينة تستورد منتجات مصنوعة في مناطق أخرى من حوض البحر الأبيض المتوسط عبر وادي مرتيل وشاطئ المضيق كطريقين للتجارة والمبادلات.

وفي سنة 2005 تم إدراج مدينة تمودة، التي أشار إليها الجغرافي بطليموس وكذا لبلنيوس الشيخ (توفي سنة 79م) في وثيقة “التريخ الطبيعي”، في لائحة التراث الوطني قبل أن تطلق وزارة الثقافة، سنة 2009، برنامجا لترميم وتأهيل هذا الموقع التاريخي، يشمل ترميم أسوار وبوابات الحصن الروماني.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا