تقرير رسمي يكشف ارتفاع حالات تغيب القاصرين المغاربة بمراكز الاستقبال الإسبانية

بريس تطوان

أفادت معطيات رسمية صادرة عن السلطات الإسبانية بأن القاصرين المغاربة غير المصحوبين يمثلون النسبة الأكبر من حالات “التغيب” المسجلة داخل مراكز الإيواء والحماية بإسبانيا، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية وتدبير أوضاع القاصرين الأجانب.

ووفق التقرير السنوي للمركز الوطني الإسباني للأشخاص المفقودين، التابع لوزارة الداخلية، فقد تم خلال سنة 2025 تسجيل ما مجموعه 7945 حالة لقاصرين أجانب غادروا مراكز الحماية دون إشعار مسبق.

وتصدر القاصرون المغاربة هذه الإحصائيات بـ4516 حالة، أي ما يعادل أكثر من نصف العدد الإجمالي بنسبة بلغت 56,8 في المائة، متبوعين بالقاصرين الجزائريين بـ887 حالة، ثم الغينيين بـ839 حالة، والماليين بـ534 حالة.

وتشير بيانات التقرير إلى أن أغلب القاصرين المتغيبين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة، حيث تم تسجيل 3003 حالات في سن السابعة عشرة و2647 حالة في سن السادسة عشرة، وهو ما يربطه متابعون بمحاولات بعض القاصرين تفادي التعقيدات الإدارية المرتبطة ببلوغ سن الرشد، أو السعي إلى مواصلة الرحلة نحو دول أوروبية أخرى.

ويؤكد التقرير أن السلطات الإسبانية تميز بين حالات “الاختفاء” المرتبطة بشبهات جنائية أو ظروف مقلقة، وبين حالات “التغيب” التي تتعلق غالباً بقاصرين يغادرون مراكز الإيواء بشكل طوعي، رغم أن هذه الوقائع يتم تسجيلها ضمن قواعد البيانات الأمنية الوطنية والأوروبية.

وعلى المستوى الجغرافي، يظل إقليم الأندلس في صدارة المناطق الأكثر تأثرا بهذه الظاهرة، بحكم موقعه كنقطة عبور رئيسية نحو أوروبا، حيث سجلت محافظة قادس أعلى عدد من الحالات بـ3726 حالة، تليها غرناطة بـ687 حالة، ثم عدد من المحافظات الجنوبية الأخرى.

كما أظهر التقرير استمرار تسجيل أعداد مهمة من بلاغات اختفاء القاصرين ببعض الأقاليم الإسبانية، من بينها غرناطة، التي سجلت 158 حالة نشطة لقاصرين إلى غاية نهاية سنة 2025.

وفي المجمل، سجلت إسبانيا خلال العام الماضي أكثر من 25 ألف بلاغ اختفاء، مع تراجع طفيف مقارنة بسنة 2024، بينما بلغ عدد الملفات النشطة المفتوحة 6874 حالة إلى حدود نهاية السنة.

ورغم إعلان وزارة الداخلية الإسبانية أن نسبة معالجة ملفات الاختفاء تجاوزت 95 في المائة، فإن استمرار ارتفاع حالات تغيب القاصرين الأجانب، خصوصاً المغاربة، يواصل إثارة نقاش واسع حول فعالية سياسات الحماية والهجرة داخل إسبانيا.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.