بريس تطوان/سعيد المهيني
تمكنت مصالح الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني، بتنسيق مع وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» وبمشاركة أجهزة أمنية دولية، من تفكيك شبكة إجرامية يُشتبه في تورطها في تهريب الكوكايين إلى أوروبا وغسل عائداته عبر استثمارات عقارية وشركات وفيلات فاخرة.
وأسفرت العملية، التي شملت إسبانيا وجمهورية الدومينيكان، عن توقيف 27 شخصا، بينهم 26 في إسبانيا وآخر في جمهورية الدومينيكان، كما نفذت المصالح المختصة 38 عملية تفتيش، أسفرت عن حجز مجموعة من الممتلكات والأسلحة والأموال.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالعملية، فقد تم ضبط 40 سيارة فاخرة وقاربين وستة أسلحة نارية، من بينها سلاح عسكري، إضافة إلى كاتم صوت وعدد من الأسلحة المحظورة وأكثر من 800 طلقة ذخيرة، فضلا عن أكثر من 270 ألف يورو نقدا وتجميد ما يفوق 1.3 مليون دولار من العملات المشفرة «USDT».
وشملت الإجراءات القضائية كذلك تجميد نحو 95 عقارا و200 منقول، من بينها 16 فيلا فاخرة، وذلك في إطار تتبع الأصول التي يُشتبه في ارتباطها بعائدات الأنشطة الإجرامية.
وبدأ التحقيق في شتنبر 2023، بعد رصد اتصالات عبر منصات مشفرة، قبل أن تقود التحريات إلى عناصر يُشتبه في ارتباطها بأربع عمليات كبيرة لضبط الكوكايين في بنما، تجاوز مجموع الكميات المحجوزة فيها 1.5 طن.
ووفق المعطيات ذاتها، كانت الشبكة تعتمد على حاويات الشحن البحري لتهريب الكوكايين من كولومبيا وبنما نحو أوروبا، باستخدام أساليب لإخفاء المخدرات داخل شحنات تبدو قانونية.
ولم يتوقف نشاط الشبكة عند تهريب المخدرات، إذ كشفت التحقيقات، بحسب السلطات، عن إنشاء عدد من الشركات والهياكل التجارية بهدف غسل الأموال وإدماج عائدات الأنشطة غير المشروعة في الاقتصاد القانوني، خصوصاً من خلال الاستثمار في القطاع العقاري.
وشملت هذه الاستثمارات مناطق إسبانية من بينها إيبيزا وماربيّا ومدريد، إضافة إلى امتدادات خارجية في دول مثل جمهورية الدومينيكان ودبي، فيما يشتبه المحققون في استخدام شركات واجهة لإخفاء مصدر الأموال وتسهيل تداولها.
وأظهرت التحقيقات أيضاً أن الشبكة طورت نشاطها ليشمل، وفق السلطات، غسل الأموال لفائدة شبكات إجرامية أخرى مقابل عمولات، ما جعلها تحصل على مداخيل من تهريب الكوكايين ومن خدمات غسل الأموال التي تقدمها للغير.
وفي الجانب الدولي للعملية، تمكنت السلطات من توقيف أحد المشتبه فيهم الرئيسيين داخل فيلا فاخرة بجمهورية الدومينيكان، بمشاركة عناصر إسبانية ودومينيكانية، إلى جانب تعاون من يوروبول ووكالة مكافحة المخدرات الأمريكية والشرطة القضائية البرتغالية.
كما صدرت خمس مذكرات توقيف دولية في حق أشخاص مرتبطين بالملف، فيما لا تزال التحقيقات مفتوحة، مع إمكانية اتخاذ إجراءات وتوقيفات إضافية بحسب ما قد تكشف عنه الأبحاث.
وتؤكد المعطيات أن العملية استهدفت بالخصوص البنية المالية واللوجستية للشبكة، من خلال تتبع العقارات والأموال والمركبات والحسابات، في محاولة لتفكيك الآليات التي يُشتبه في استخدامها لإخفاء عائدات تجارة المخدرات وإضفاء طابع مشروع عليها.
وتظل الوقائع المنسوبة إلى الموقوفين موضوع تحقيقات وإجراءات قضائية، إلى حين صدور أحكام نهائية بشأن المسؤوليات المترتبة عنها.

