بريس تطوان/سعيد المهيني
فككت الشرطة الوطنية الإسبانية شبكتين إجراميتين متخصصتين في تسهيل حصول أجانب على تصاريح إقامة بطرق احتيالية، عبر إبرام شراكات مدنية وهمية بين مواطنين إسبان ومهاجرين، في عملية أسفرت عن توقيف 34 شخصا وإخضاع 62 آخرين للتحقيق بتهم تتعلق بتزوير الوثائق وارتكاب جرائم تمس بحقوق الأجانب.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن التحقيقات قادتها وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية بمدينة مليلية، بعدما رصدت وجود تنظيمات تستغل الشراكات المدنية الصورية للحصول على وثائق الإقامة بشكل غير قانوني.
وانطلقت أولى التحقيقات، التي حملت اسم عملية “DAFNE”، في ماي 2025، عقب اكتشاف شبكة متخصصة في إعداد وثائق مزورة لإظهار وجود علاقات تعايش وهمية بين مواطنين إسبان وآخرين مغاربة، بهدف استيفاء الشروط القانونية المطلوبة للحصول على تصاريح الإقامة.
واعتمد أفراد الشبكة على تزوير عقود كراء وشهادات تسجيل صادرة عن بلديات في إقليم كتالونيا، لإيهام السلطات بوجود حياة مشتركة بين الطرفين، رغم أن تلك المعطيات لا تمت إلى الواقع بصلة.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعتمد تنظيماً محكماً، حيث تكفل محامٍ ومستشار إداري بإعداد ملفات الهجرة وتدبير الإجراءات القانونية، بينما تولى وسطاء استقطاب مواطنين إسبان من مدن مليلية ومالقة وسانتا كروز دي تينيريفي، قبل نقلهم إلى مكاتب التوثيق في برشلونة وجيرونا لإضفاء الصفة القانونية على الشراكات الوهمية.
وأظهرت الأبحاث أن المستفيدين من هذه العمليات كانوا يدفعون مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف يورو للحصول على تصاريح الإقامة، في حين كان المواطن الإسباني الذي يوافق على الشراكة الصورية يتقاضى نحو ألفي يورو، بينما يحصل الشهود الذين يثبتون العلاقة الوهمية على حوالي 500 يورو، فيما توزع بقية الأموال بين منظمي الشبكة والقائمين على استقطاب المشاركين.
وأسفرت عملية “DAFNE” إلى حدود الآن عن توقيف 30 شخصًا، مع إخضاع سبعة آخرين للتحقيق، إلى جانب إصدار 21 مذكرة توقيف في حق مشتبه فيهم لا يزالون في حالة فرار.
وفي سياق متصل، باشرت الشرطة الوطنية تحقيقًا ثانيًا بشأن شراكة مدنية صورية أخرى أُبرمت بمدينة برشلونة، انتهى بتوقيف أربعة أشخاص.
وانطلقت هذه القضية في دجنبر الماضي، بعدما رصد المحققون اختلالات في ملف إقامة يعود لمواطن مغربي حصل على تصريح إقامة استنادًا إلى شراكة مدنية أُبرمت سنة 2021 مع مواطنة إسبانية تقيم بمدينة مليلية.
وأوضحت التحقيقات أن الوثائق المقدمة لإثبات العلاقة تضمنت بيانات مزورة توحي بوجود إقامة مشتركة بين الطرفين، وهو ما نفته التحريات الأمنية.
وشملت الاعتقالات الزوجين المعنيين، إضافة إلى شخص يشتبه في قيامه بتدبير العملية واستقطاب المستفيدين، وآخر يُعتقد أنه وفر شهادة تسجيل وهمية استُعملت لإثبات التعايش.
واختُتمت العملية الأمنية نهاية يونيو الماضي بتوقيف آخر المشتبه فيهم بمدينة برشلونة، قبل إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بمليلية، حيث يتواصل التحقيق القضائي.
وتندرج هذه العمليات، بحسب الشرطة الوطنية الإسبانية، في إطار الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات الهجرة غير النظامية ومكافحة تزوير الوثائق المستعملة للحصول على تصاريح الإقامة بطرق غير قانونية في إسبانيا.
