بريس تطوان
أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية عن تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تزوير وبيع ملفات ووثائق إدارية لفائدة مهاجرين في وضعية غير نظامية، معظمهم من المغاربة، مقابل مبالغ مالية وصلت إلى عشرة آلاف يورو مقابل تسهيل الحصول على تصاريح الإقامة بإسبانيا.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد أسفرت العملية الأمنية عن توقيف 19 شخصا بمدينتي بلباو وسان سيباستيان، من بينهم ستة محامين يشتغلون داخل أربع وكالات متخصصة في الاستشارات والتدبير الإداري، يشتبه في تورطها في إعداد ملفات إقامة تعتمد على وثائق مزورة.
وانطلقت التحقيقات، بحسب المعطيات ذاتها، في يوليوز 2025 بعد تسجيل ارتفاع غير اعتيادي في طلبات الإقامة المؤقتة لأسباب استثنائية بإقليم الباسك، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق موسع للكشف عن مصدر هذه الملفات.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تستهدف مهاجرين يعانون أوضاعا إدارية هشة، عبر وسطاء يتولون استقطابهم وتوجيههم نحو المكاتب المتورطة، التي كانت توفر “ملفات جاهزة” تضم وثائق مزورة تهدف إلى إثبات الاندماج أو الإقامة الفعلية داخل التراب الإسباني.
وشملت الوثائق المستعملة، وفق التحقيقات، شهادات السكنى والتسجيل البلدي، وشهادات التكوين، إضافة إلى كشوفات بنكية وتقارير طبية مزيفة، مقابل مبالغ تراوحت ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف يورو.
وأفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية بأن نحو 90 في المائة من الأشخاص الذين تعاملوا مع الشبكة ينحدرون من المغرب، إلى جانب عدد محدود من التونسيين والجزائريين.
كما مكنت التحقيقات من رصد 118 حالة احتيال مرتبطة بهذه الشبكة، فيما تشير التقديرات الأولية إلى تمكنها من الحصول على ما لا يقل عن 42 تصريح إقامة بطرق احتيالية.
وجاء تفكيك الشبكة بعد رصد مصالح تمثيلية الحكومة الإسبانية بمحافظة بيسكايا ملفات إقامة تحمل مؤشرات تزوير، قبل أن تباشر الشرطة تحقيقاتها بتنسيق مع الإدارات المحلية والبلديات، لتنتهي بتنفيذ عمليات تفتيش استهدفت وكالات ومكاتب قانونية يوم 7 ماي الجاري.
وأسفرت العملية الأمنية عن حجز أكثر من 14 ألف يورو، إلى جانب معدات معلوماتية ووثائق يشتبه في استعمالها في عمليات التزوير.
ويتابع الموقوفون بشبهات تتعلق بتكوين تنظيم إجرامي، والتزوير في وثائق رسمية، وارتكاب جرائم ضد حقوق المواطنين الأجانب، فيما قررت السلطات القضائية متابعتهم في حالة سراح مؤقت إلى حين استكمال التحقيقات الجارية.
وتسلط هذه القضية الضوء على تنامي شبكات الاحتيال المرتبطة بمساطر تسوية أوضاع المهاجرين بإسبانيا، واستغلال أوضاعهم الاجتماعية والإدارية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
